حيدر حب الله

578

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

عملية إصلاح « 1 » . إنّ السياق الفكري والثقافي الذي يحيط مشروع آصف محسني النقدي يتمثل في التحفّظ الشديد من نسبة الروايات غير الصحيحة إلى المعصومين عليهم السّلام ، إذ ينتقد ما يتداول على ألسنة علماء الدين وطلاب الشريعة من التسرّع في نسبة الروايات إلى أهل البيت عليهم السّلام « 2 » ، غير مبالين بالضعف السندي ، وإذا كان الاهتمام من جانب الفقهاء متركّزا على الروايات الفقهية ، فإنّ آصف محسني ينتقد شديدا الكتب الأخلاقية السائدة اليوم في الوسط الديني ، والتي يراها مزخرفة بروايات منسوبة ، تقع كلّها على الطراز الصوفي والعرفاني واليوناني ، وهذه الكتب وثقافتها هي المسئولة - من وجهة نظر محسني - عن تراجع المسلمين وتخلّفهم « 3 » . وعليه ، فلا فرق - عند آصف محسني - بين الروايات الفقهية وغير الفقهية من مثل السياسة ، والمفاهيم ، والأخلاق ، إنّه يعتقد أن هذه الروايات ولو لم تحسب فقهيّة يجب أن تتوفّر على شروط الاعتبار والحجية ، ومن ثم يفترض أن تكون صحيحة الإسناد ، سالمة الطريق « 4 » . ومع اهتمامه بمضامين النصوص ونقدها المتني ، كما يلاحظ من مطاوي كتاب المشرعة ، إلّا أنّ ثقافته الرجالية ، وتخصّصه منذ قديم الأيّام بعلم الجرح والتعديل ، جعل السند عنده - نقدا وتمحيصا - ذا أولوية ، من هنا ، وجدناه يركّز في مشروعه على نقد أسانيد بحار الأنوار أكثر من الاهتمام بالمتن والمضمون ، بل إنه ينصح بممارسة طريق في تقويم الأحاديث ، يختلف عن الطريق الذي كان سار عليه أبو الفضل البرقعي من قبل كما سنلاحظه لاحقا ، ذلك أنّه يرى ضرورة الشروع من السند ونقده وتقويمه ، فإذا ثبت بطلان سند الحديث ردّ ولم يؤخذ به من حيث المبدأ ، وأمّا إذا صحّ السند فيرجع إلى العقل ، فإن خالف العقل الحديث ردّ الحديث ، وإلّا يرجع إلى القرآن ، فإن خالف القرآن الحديث ردّ الحديث أيضا ، وإلّا أخذ به حينئذ « 5 » ، فالحركة من السند إلى المتن ، على خلاف البرقعي وأمثاله الذين كانت حركتهم من المتن إلى السند . وعلى أساس التعرية السندية قام آصف محسني بتدوين كتابه الكبير « معجم الأحاديث المعتبرة » المؤلّف من ستة مجلدات ، على شبه الخطوة التي خطاها البهبودي في

--> ( 1 ) - المصدر نفسه 1 : 10 - 11 . ( 2 ) - المصدر نفسه 1 : 12 . ( 3 ) - المصدر نفسه 1 : 15 . ( 4 ) - المصدر نفسه 1 : 16 . ( 5 ) - المصدر نفسه 1 : 121 .