حيدر حب الله
579
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
صحيح الكافي وغيره « 1 » ، لكن معجم الأحاديث المعتبرة لم يجد طريقه إلى الطباعة كما حصل مع مشرعة بحار الأنوار ، خصوصا وأنّ المحسني كان عدل في كتابي المشرعة والرجال - بطبعته الرابعة - عن الكثير من آرائه الرجالية ، الأمر الذي أوجب ضعف الكثير من الروايات التي كان عدّها سابقا من معجم الأحاديث المعتبرة « 2 » . منهج آصف محسني في نقد بحار الأنوار يرى الشيخ آصف محسني أنّ كتاب وسائل الشيعة للحرّ العاملي أفضل من بحار الأنوار ، وأنّ كتاب جامع أحاديث الشيعة للسيد البروجردي أفضل من الوسائل « 3 » ، وعليه فبحار الأنوار أدنى الموسوعات الحديثية الشيعية قيمة عنده . ويمكن تكوين صورة وافية عن رؤية آصف محسني لبحار الأنوار عبر النقاط التالية : النقطة الأولى : إن البحث في مشرعة « 4 » بحار الأنوار وتقويمه نقديا بحث سندي بحت ، أي أنّه عندما يقال : الرواية غير معتبرة ، يقصد بذلك أنّها غير وافية لشروط الحجية السندية المقرّرة في علمي أصول الفقه والرجال ، وذلك لا يمنع من أن يكون لذكر الروايات غير المعتبرة فائدة ، ذلك أنّ تراكم النصوص - ولو كانت ضعيفة - قد يؤدّي أحيانا إلى حصول التواتر ، بل قد يكون نصّ ضعيف واحد محتفّا بقرائن وشواهد توجب اعتباره وتقويته « 5 » ، ومعنى ذلك أن نقد روايات البحار في كتاب المشرعة ليس نقدا نهائيا ، بل هو نقد نسبي ، أي بالنسبة للسند وتقويمه من ناحيتي الرجال والأصول . وبذلك يبقي آصف محسني الباب مشرّعا على عملية إعادة اعتبار نسبي لجملة من روايات بحار الأنوار ، ولذلك وجدناه كثيرا ما يذكر ضعف أسانيد الروايات كلّها في باب من الأبواب ، لكنه يقبل بقاسمها المشترك ، انطلاقا من عناصر مثل التواتر ، أو استبعاد الكذب « 6 » .
--> ( 1 ) - راجع أيضا له بحوث في علم الرجال : 489 ، 528 . ( 2 ) - للمزيد انظر : آصف محسني ، بحوث في علم الرجال : 489 . ( 3 ) - المصدر نفسه 1 : 6 ، و 2 : 398 . ( 4 ) - أسماه المشرعة ، لأنّ به يستطيع الإنسان السير في كتاب البحار ، كما تساعد المشرعة السفينة في التحرّك في البحار . ( 5 ) - آصف محسني ، مشرعة بحار الأنوار 1 : 9 . ( 6 ) - على سبيل المثال فقط ، راجع : مشرعة بحار الأنوار 1 : 170 - 171 ، لدى حديثه عن ضعف تمام روايات معاينة الميت لأهل البيت عليهم السّلام ، إذ يقبلها لكثرتها وتعدّد مصادرها ، و 2 : 328 ، حيث يصرّح بأنّ كثرة الأسانيد ربما توجب اليقين بالصدور ، إلى غير ذلك من النماذج الكثيرة .