حيدر حب الله

562

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

وكانت كتب البرسي قد أثارت تحفظا وجدلا في الوسط الشيعي قبل انتقادات الأمين ودفاعات الأميني ، فقد نصّ المجلسي في مقدّمة البحار قائلا عن مصادر كتابه : « وكتاب مشارق الأنوار ، وكتاب الألفين للحافظ رجب البرسي ، ولا أعتمد على ما يتفرّد بنقله ، لاشتمال كتابيه على ما يوهم الخبط والخلط والارتفاع . . » « 1 » . كما ذكر صاحب طرائف المقال أنّ البرسي ربما ينسب إلى الغلو ، وهو برئ منه « 2 » ، وهكذا كان كلام الحر العاملي في أمل الآمل « 3 » ، وغيرهم « 4 » . هذا ، وللبرسي كتب كثيرة بعضها انتخبه من كتاب مشارق أنوار اليقين « 5 » الذي يعدّ الأكثر حساسية من بين كتبه تقريبا . تاسعا : في مواجهته للروايات يقبل هاشم معروف الحسني باستخدام منهج التأويل ، بيد أنّه يشرطه بإمكان خضوع الرواية للتأويل « 6 » ، وهذا الشرط هام جدا وأساسي بالنسبة لمشروع كمشروع هاشم معروف الحسني ، ذلك أنّ الإفراط في التأويل ، وهو منهج استخدمه بعض العلماء ، يمنع مطلقا - ربما - عن ردّ أيّ رواية ، مهما كانت بادية مخالفة للعقل أو الكتاب أو التاريخ القطعي ، وهناك شواهد كثيرة جدا على ذلك ، من هنا لاحظنا إشارة الحسني إلى موضوع إمكان التأويل من جهة ، وأسلوب القرآن من جهة أخرى ، ذلك أنّ التأويلات المفرطة يمكن مواجهتها عبر هاتين القاعدتين ، فإذا جعلنا الأسلوب العام القرآني أساسا ، حال ذلك دون ممارسة تأويلات تحيج المؤوّل للمساس بأسلوب القرآن . عاشرا : إنّ المادّة الرئيسية التي يركّز معروف الحسني نقده عليها هي روايات الفضائل ، والمطاعن ، حيث يراها - مع روايات الترهيب والترغيب - من الروايات البالغة الحدّ الأقصى من الدسّ والافتراء « 7 » . ولهذا خصّص الفصل الرابع من كتابه الموضوعات ، والذي يقلّ حجمه عن نصف الكتاب بقليل « 8 » ، لرصد هذا النوع من الروايات ، وهو وإن كان يرى أنّ أخبار الفضائل

--> ( 1 ) - المجلسي ، بحار الأنوار 1 : 10 . ( 2 ) - البروجردي ، طرائف المقال 2 : 162 . ( 3 ) - الحرّ العاملي ، أمل الآمل 2 : 117 . ( 4 ) - راجع ؛ المامقاني ، تنقيح المقال 1 : 429 ؛ وأفندي ، رياض العلماء 2 : 307 . ( 5 ) - انظر مثلا : الكنتوري ، كشف الحجب والأستار : 481 . ( 6 ) - الحسني ، دراسات في الحديث والمحدّثين : 292 - 293 ، 306 ؛ وله أيضا : الموضوعات : 283 - 284 . ( 7 ) - الحسني ، الموضوعات : 176 . ( 8 ) - المصدر نفسه : 177 - 319 ، أي إلى آخر الكتاب .