حيدر حب الله
560
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
كتاب « المشارق » للبرسي لا تقع العين إلّا على أمثال هذه الغرائب التي تنفّر ولا تقرّب ، وتفرق ولا تؤلّف ، وتمدّ أعداء الشيعة بأشد الأسلحة فتكا في التشيع لأهل البيت عليهم السّلام » « 1 » . ه - ويحمل على كتاب معالم الزلفى فيقول : « ولو لم يكن في معالم الزلفى من المكذوبات غير هذا الحديث لكفاها وصمة وعارا ، على أن الأحاديث المكذوبة فيها لا تقلّ عن الأحاديث التي يمكن التغاضي عن عيوبها ، وعلى أي الأحوال فالعارفون من الشيعة وعلماؤهم لا يعترفون بهذا الحديث وأمثاله من المنكرات ، ولا يتنافى ذلك مع وجود هذا النوع من الأحاديث بين المرويات المنسوبة إليهم وفي بعض مجاميعهم ، لأن أكثر المؤلفين في الحديث قد حشدوا في مجاميعهم كلّ ما وقفوا عليه من المرويات ، وتركوا للباحث حرية النقد والاختيار ، ويجد المتتبّع في مجاميع السنة ، بل وفي صحاحهم ، أغرب من هذا الحديث وأبشع » « 2 » . و - وينتقد البحرانيّ وغيره فيقول : « وروى السيد هاشم البحراني في كتابه نزهة الأبصار جملة من الأساطير حول مولد النبي وعلي والزهراء والأئمة الكرام عليهم أفضل الصلاة والسلام ، كلّها من صنع الغلاة وأعداء الأئمة والإسلام ، بدافع التشنيع عليهم والتشويه لآثارهم الخيرة التي كانت وستبقى ما بقي على وجه الأرض إنسان من أفضل ما يقدّمه الإنسان في هذه الدنيا من خير وتعاليم لبني الإنسان . وبذلك وحده قد استحقوا التقديس والتعظيم وأصبحوا فوق مستوى الناس أجمعين ، لا بتلك الغيبيات والأساطير التي تلقّفها حشوية الشيعة كالبحراني والبرسي وصاحب جامع الأخبار والشيخ حسن بن سليمان الحلي ( توفي بعد 802 ه ) الذي اختصر بصائر الدرجات لسعد بن عبد اللّه الأشعري وغيرهم ممن ألّف في الحديث ، ودوّن كل ما سمعته أذناه ورأته عيناه ، من غير تحقيق في متونها وأسانيدها ، ولا تفكير في مفاسدها ، بالرغم من أن الأئمة أنفسهم قد أنكروا تلك الأحاديث ، ولعنوا كلّ من يحدث عنهم بما لا تقبل العقول ولا تدركه الأوهام والأفهام . وسلام اللّه على الإمام زين العابدين الذي قال لجماعة سمعهم يتحدثون عنه وعن آبائه بمثل هذه الغيبيات والأوهام ، قال : حببونا إلى الناس ولا تبغضونا إليهم ، لعن اللّه من قال فينا ما لم نقله في أنفسنا ، لنا ذكر في كتاب اللّه ونسب من رسول اللّه ، وولادة طيبة ، هكذا قولوا إلى الناس ، أي لا تحدثوا عنا بأكثر من ذلك ، واطرحوا الغيبيات جانبا وردوها على من جاءكم بها » « 3 » .
--> ( 1 ) - المصدر نفسه : 299 . ( 2 ) - المصدر نفسه : 188 - 189 . ( 3 ) - المصدر نفسه : 217 .