حيدر حب الله
557
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
وبالتالي رجعوا إلى القرآن الكريم لينفثوا - عن طريقه - سمومهم ودسائسهم ، لأنه الكلام الوحيد الذي يتحمّل ما لا يتحمله غيره ، ففسّروا مئات الآيات بما يريدون وألصقوها بالأئمة الهداة زورا وتضليلا . وألّف علي بن حسان ، وعمّه عبد الرحمن بن كثير ، وعلي بن أبي حمزة البطائني كتبا في التفسير ، كلها تخريف وتحريف وتضليل ، لا تنسجم مع أسلوب القرآن وبلاغته وأهدافه . وليس بغريب على من ينتحل البدع أن يكون في مستوى المخرّفين والمهوّشين ، إنما الغريب أن يأتي شيخ المحدثين ، بعد جهاد طويل بلغ عشرين عاما في البحث والتنقيب عن الحديث الصحيح ، فيحشد في كتابه تلك المرويات الكثيرة ، في حين أن عيوبها - متنا وسندا - ليست خفية بنحو تخفى على من هو أقل منه علما وخبرة بأحوال الرواة ، وجاء العلماء والمحدثون من بعده فاحتضنوا الكافي ومروياته ، لأنه بنظر فريق لم يتخطّ المرويات الصحيحة ، وبنظر الفريق الأكثر جمع كمية كبيرة من المرويات الصحيحة إلى جانب المرويات المكذوبة على أهل البيت ، والفريقان مسئولان عن موقفهم هذا منه » « 1 » . إنّ الحسني يصرّ على عدم تبرئة المحدّثين والنقّاد الشيعة من مسؤولية الوضع والدسّ ، معتبرا أن هذا التهاون الذي حصل ، أعطى أعظم الفرصة لغيرنا للانقضاض علينا « 2 » . كانت هذه خلاصة مكثفة لموقف معروف الحسني من كتاب الكافي ، وأعتقد أنّ مجرّد وضعه له في مصافّ البخاري لنقدهما معا له دلالاته العميقة . ثامنا : ورغم أنّ معروف الحسني قد سلّط الأضواء على الكافي ، إلّا أنّ مشروعه لم يكن يركّز على هذا الكتاب ، بل تمحور بشكل أكبر حول جملة كتب أخرى ، لاحظناه يشبعها نقدا وملاحقة وتفنيدا وهذه الكتب هي : مشارق أنوار اليقين للحافظ رجب البرسي ( 813 ه ) ، وقضاء أمير المؤمنين عليه السّلام لمحمد تقي التستري « 3 » ، وشجرة طوبى لمحمد مهدي الحائري المازندراني ، ومختصر البصائر ، وكتاب السيد هاشم البحراني ( 1107 ه ) ، ومعالم الزلفى في معارف النشأة الأولى والأخرى ، ومدينة المعاجز و . .
--> ( 1 ) - المصدر نفسه : 178 . ( 2 ) - هاشم معروف الحسني ، الموضوعات في الآثار والأخبار : 253 . ( 3 ) - خلاف التستري ومعروف الحسني في المنهج والمنطلقات ، كما ألمحنا في مطاوي البحث ، يؤكّده الخلاف حول كتاب قضاء علي عليه السّلام للتستري نفسه ، وإن كان هذا الكتاب هو أوّل ما ألّفه التستري ، كما ينصّ على ذلك في حواره مع صحيفة كيهان فرهنكي ، السنة الثانية ، العدد الأوّل : 5 ، ولعلّ تطوّرا في فعله النقدي قد حصل عبر السنين ، وراجع موقف الحسني من هذا الكتاب في الموضوعات : 276 ، 278 .