حيدر حب الله
558
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
إنّ هذا النمط من الكتب التي جعلها الحسني محور دراسته ومركزها ، تدور موضوعاته حول قضايا الكرامات ، والمعاجز ، والمناقب ، والمثالب ، والمطاعن و . . . أي تلك الموضوعات ذات الحساسية البالغة بين المسلمين . ويسجّل الحسني مواقف حادّة جدا من هذه الكتب ، ونحن لكي يطلع القارئ نذكر له بعضها : أ - يقول : « إن ما دوّنه البحراني في كتابه من الأحداث التي يدعي إقرانها بولادة الإمام وغيره من أئمة الهدى والزهراء عليها السّلام كلّه من موضوعات القصّاصين وأعداء الإسلام الذين لم يستطيعوا أن يثبتوا في وجه الزحف الإسلامي المتصاعد يوما بعد يوم ، فدخلوا فيه مرغمين ، وأدخلوا معهم هذا اللون من الغيبيات والغرائب والأساطير ؛ ليصنعوا منها منفذا إلى التشكيك به وإبرازه بشكل أسطوري يزيد المتشكك تعقيدا ، وضعفاء الإيمان ريبا وتضليلا . وبشيء من الإيجاز ، فإن كتب البحراني والبرسي وأمثالهما ممّن جمعوا الحديث على علاته ومصائبه قد مكّنت أعداء الإسلام من بث سمومهم ، وزوّدتهم بأسلحة الهدم والتخريب والتشويش على الإسلام والتشيع الذي لم يعتمد في جهة من جهاته على غير المحسوس من سيرة أهل البيت ، وعلمهم الموروث وتضحياتهم المتواصلة في سبيل اللّه وخير الناس أجمعين . وإني إذ أترك معالم الزلفى إلى غيرها من كتب الحديث ، لا لأني لم أجد فيها محلا للتشكيك والريب أكثر مما نقلته عنها ، فإن أكثر مروياتها لو عرضت على أصول علمي الرجال والدراية لا يثبت منها إلّا القليل في وجه النقوض والاتهامات الموجّهة إليها ، وإنما أتركها لأقدّم في كتابي نماذج في مختلف المواضيع من الموضوعات في غيرها من مجاميع الحديث . وفي الوقت ذاته أريد أن يفهم غيرنا أن جميع مؤلّفاتنا في الحديث تخضع للنقد والتجريح حتى الكتب الأربعة ، ولا نصفها بالصحة كما وصف غيرنا ستة من مجاميعهم ، بالرغم من أنها مشحونة بالموضوعات والأساطير » « 1 » . ب - وفي نصّ آخر يقول : « وعلى أيّ الأحوال ، فالأمر في هذه الرواية سهل بعد أن كانت من مختارات الشيخ رجب البرسي المعروف بالغلوّ والإفراط في الصفات التي وصف بها الأئمة ، كما يبدو ذلك من كتاب مشارق أنوار اليقين الذي روى فيه الغرائب ، وأعطى للأئمة جميع خصائص الخالق ، وروى فيه قصّة زواج عبد اللّه من آمنة وحملها
--> ( 1 ) - المصدر نفسه : 228 - 229 .