حيدر حب الله
556
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
1 - يعتقد الحسني أنّ الكافي أورد « نحوا من اثنين وتسعين رواية تتضمّن تفسير أكثر من مائة آية بعلي والأئمة من ولده عليهم السّلام ، وأكثرها بعيدة عن مداليل الألفاظ وأسلوب القرآن » « 1 » . إن الحسني بهذا النص لا يواجه كتاب الكافي فحسب ، بل يواجه سيلا من ثقافة شيعية في هذا المجال ، يجدر فهمها ، كما يؤكّد على أسلوب القرآن وانسجامه مع الروايات الواردة ، وهذه كلّها عناصر منهجية أساسية كان لها دور في موقفه من مصادر الحديث الشيعي سيما الكافي . 2 - يذهب معروف الحسني إلى أنّ الكليني قد درس الروايات سندا ومتنا معا ، وأنّه لذلك احتاج إلى فترة عشرين عاما لكتابة كافيه ، ولكي يعطي - كما يقول الحسني - هذه النتائج الغنية بالفوائد في مختلف المواضيع « 2 » ، تحرّى - كما يراه معروف الحسني - أقصى ما لديه من جهد لتصفية الأحاديث الصحيحة عن غيرها « 3 » . لكن رغم احترامه العظيم للمؤلّف والمؤلّف يذهب الحسني إلى أنّ الكليني روى عن الغلاة وبعض المنحرفين ، بشهادة كتب التراجم وأحوال الرواة ، بل يرى أنّه « لم يوفّق لدراسة متون بعض الأحاديث دراسة علمية بقصد التمحيص ، ومقارنة مضمونها مع منطق أهل البيت وأسلوبهم الذي يتفق مع العلم والعقل ومنطق الحياة ، ولو فعل ذلك لوجد لزاما عليه أن يتجنّب بعض تلك المرويّات . . . مع العلم بأنّه قد دوّن في الكافي إلى جانب تلك المرويّات أقوالهم المتكرّرة وتوصياتهم بأن يعرضوا أحاديثهم على كتاب اللّه ، وأنّهم لا يحدّثون إلّا بما تقبله العقول ، ويتفق مع الكتاب . . . » « 4 » . ولكي يؤكّد معروف الحسني كلامه بالشواهد والأرقام يذكر واحدا وأربعين اسما من الرواة المتهمين أو المنحرفين ، ومن بينهم المفضّل بن عمر وغيره ، واصفا هذا العدد باليسير « 5 » . ويحمل معروف الحسني على مؤلّفي الحديث ، ويعطينا نصّا دالا على شكل نفوذ الأحاديث المنحرفة برأيه إلى الوسط العلمي فيقول : « وبعد التتبّع في الأحاديث المنتشرة في مجاميع الحديث ، كالكافي والوافي وغيرهما ، نجد أن الغلاة والحاقدين على الأئمة والهداة لم يتركوا بابا من الأبواب إلّا ودخلوا منه ؛ لإفساد أحاديث الأئمة والإساءة إلى سمعتهم ،
--> ( 1 ) - هاشم معروف الحسني ، دراسات في الحديث والمحدّثين : 314 . ( 2 ) - المصدر نفسه : 131 . ( 3 ) - المصدر نفسه : 127 . ( 4 ) - المصدر نفسه : 192 - 193 . ( 5 ) - المصدر نفسه : 193 - 201 .