حيدر حب الله

548

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

حيث يقول : إنّ هذا الكتاب يحتوي على 1200 باب ، وأكثر أبوابه - إن لم يكن جميعها - يوجد فيه حديث لا يمكن حمله على وجه مجوّز صدوره عن المعصومين ، إلا بتكلّف يرجح عليه احتمال عدم صدوره في العقل « 1 » . وحتّى يهدئ نسبيا من روع قارئه يكتب يقول : « لا يجوز الغلوّ في تصحيح الأحاديث ، بحيث يلزم منه هدم الدين رأسا ، إذ لولا الدين لم يكن حديث » « 2 » . ويحاول الشعراني ردّ الوجوه التي تقام لدعم وثاقة الأحاديث وهي - كما يذكرها - : 1 - إن علماءنا بذلوا جهودا جبارة ، وهي محل تقديرنا ، فأين تذهب جهودهم ؟ ! يرد الشعراني بأنّها مقدّرة ، لكنّها لوحدها لا تكفي ، لأنّ مشكلة الحديث تكمن فيه قبل تدوينه وصيرورته في كتاب مشهور ، ولا يسلّم أنّ الكتب جميعا آنذاك كانت معتبرة عندهم جميعا « 3 » ، فالأصول والكتب الأخرى ، غير الأصول الأربعمائة ، كانت أضعافا مضاعفة عن الأصول الأربعمائة « 4 » ، كما أنّ العلماء كانوا مختلفين فيما بينهم في الموقف - آنذاك - من مصادر الحديث الأوّلية « 5 » . ليس هذا فحسب ، بل إننا لا ندري حجم عنايتهم بكتب الأصول الحديثية ، فهل كانوا يأخذون بها جميعا أو يأخذون بأكثر رواياتها ، ذلك أنّه عندما يقال : إن هذا الكتاب صحيح لا يعني ذلك صحّة تمام رواياته ، إذ وصف الصحّة يمكن أن يجامع سقوط بعض الروايات ولو القليلة فيه عن الاعتبار ، إذ ذاك مما يعدّ خللا بسيطا « 6 » . 2 - إن المعروف أنّ الأحاديث هذّبت منذ عصر الرضا عليه السّلام فلا داعي لإثارة الشكوك حولها . ويردّ الشعراني : أولا : إن تهذيبها جاء عن اجتهاد ، لذا فهو ليس عملا حاسما يمكن الرجوع إليه معيارا مسلّما ، إذ اجتهاد البعض ليس حجة على غيره من المجتهدين . ثانيا : إنّ الوضّاعين إنّما تزايدوا عصر الرضا عليه السّلام ، إذ قبل هذا العصر كانوا أقلّ عددا ونشاطا . ثالثا : إن حركة تهذيب الحديث هذه من مطلع القرن الثالث الهجري ، لم تكن تعني محو الحديث السقيم وإعدام وجوده في الحياة الثقافية وفي الكتب والمصنفات ، لأنّ ذلك لم

--> ( 1 ) - المصدر نفسه : 43 - 44 . ( 2 ) - المصدر نفسه : 42 . ( 3 ) - المصدر نفسه : 46 . ( 4 ) - المصدر نفسه : 46 - 47 . ( 5 ) - المصدر نفسه : 49 . ( 6 ) - المصدر نفسه : 47 .