حيدر حب الله

549

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

يكن ممكنا بعد انتشار الكتب ، وإنّما كانت تعني التنبيه وتكوين وعي يرفض هذه الأحاديث ويأخذ بغيرها ، وهذا لا يفرض عدم وجود حديث كاذب بقي في الكتب بعد هذا العصر « 1 » . 3 - إن الأئمة عليهم السّلام كانوا موجودين ذلك العصر مما يستدعي تحسّن حال الحديث ، وجواب الشعراني أنّ وجود الأئمة عليهم السّلام لا يعني رجوع تمام الشيعة إليهم في أمر الأحاديث وإنما يعني رجوع البعض ، وظهور حركة تصحيحية من جانبهم عليهم السّلام لا أكثر « 2 » . ورغم أنّ السجال الذي احتوى عليه ما يقرب من ربع الكتاب يصلح أن يكون سجالا مع الأخباريين ، إلا أنّ الشعراني جعله دعما له على موقفه من وجود الوضع والمكذوب في الحديث اليوم بنسبة عالية تقارب خمس الأحاديث الشيعية . المساهمة الشيعية العربية في نقد السنّة ، مشروع هاشم معروف الحسني لعلّ محاولة السيد هاشم معروف الحسني العاملي ( 1403 ه ) في نقد السنّة المحكية هي المحاولة الوحيدة الأساسية التي عرفتها الأوساط الشيعية العربية « 3 » ، وهي محاولة تقع في قلب المؤسسة الدينية ، حيث كان الحسني عالما دينيا مدرسيا ، كما كان باحثا إسلاميا أيضا ، ويعرف كلّ من يطالع مصنّفات معروف الحسني أنّه كان نقّادا جريئا تشبه شخصيته في هذا المجال شخصية عامليّ آخر هو الشيخ محمد جواد مغنية ( 1979 م ) ، فقد كانا نقّادين للأوضاع الفكرية السائدة ، وكانت لديهما لغة حادّة وقاسية أحيانا . وقد كانت هذه الجرأة سببا في تبنّيهما مواقف نقدية تخالف المألوف وتؤلّب عليهما الأوضاع المحيطة ، لكن رغم ذلك استمرّا في حركتهما هذه دون وجل أو قلق ، ويبدو أنّ همّ التقريب بين المذاهب الإسلامية من جهة ، وحاجة الشيعة في بلاد الشام في تلك الفترة للاعتراف أكثر فأكثر بهم قوّة تضارع بقية القوى . . . من العوامل الأساسية التي حثّت هاشم معروف الحسني على نقد السنّة المحكية عند الشيعة ، إذ لاحظناه يركّز - أكثر ما يركّز في نقده - على روايات الفضائل والمثالب والكرامات والمعاجز ، وهي الروايات عينها التي أوقعت أكبر الخلاف بين المسلمين في وجهات النظر . وتشير كلمات هاشم معروف الحسني إلى أنّ حركة شيعية في زمانه ، يبدو في

--> ( 1 ) - المصدر نفسه : 49 . ( 2 ) - المصدر نفسه : 51 - 53 . ( 3 ) - يذكر الشيخ حبيب آل إبراهيم العاملي في كتاب اليتيمة : 540 ، أنّه لدى مروره ببغداد قاصدا جبل عامل عام 1350 ه تناهى إلى سمعه أنّ جماعة من أهل العلم يقولون بلزوم ترك الحديث ؛ لتفرقته المسلمين ، والعودة إلى القرآن ، وأنه ألقى خطابا في رفض مقالتهم ، مما يشير إلى وجود كلام داخل الوسط العربي العراقي آنذاك حول الموضوع .