حيدر حب الله

542

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

كمسجد مكّة ، وهو خلاف أخبارنا ، فإنّها تدلّ على أنّ المسجد الأقصى كمسجد المدينة تعادل الصلاة فيه ألف صلاة في غيره ، ومسجد مكّة تعادل الصلاة فيه مائة ألف صلاة ، رواه السكونيّ عن الصادق عليه السّلام ، وروى الكافي عدم أفضليّته من مسجد الكوفة » « 1 » . وقال التستري : « ومنها ما فيه في تفسير قوله تعالى : وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً - الآية قال الإمام : كان موسى بن عمران يقول لبني إسرائيل : إذا فرّج اللّه عنكم وأهلك أعداءكم آتيكم بكتاب من ربّكم ، يشتمل بأوامره ونواهيه ومواعظه وعبره وأمثاله ، فلمّا فرّج اللّه عنهم أمره عزّ وجلّ أن يأتي للميعاد ويصوم ثلاثين يوما عند أصل الجبل ، وظنّ موسى أنّه بعد ذلك يعطيه الكتاب ، فصام موسى ثلاثين يوما ، فلمّا كان في آخر الأيّام استاك قبل الفطر ، فأوحى اللّه تعالى إليه يا موسى : أما علمت أن خلوف فم الصائم أطيب عندي من ريح المسك ، صم عشرا أخر ولا تستك عند الإفطار ، ففعل ذلك موسى ، فكان وعد اللّه تعالى أن يعطيه الكتاب بعد أربعين ليلة ، وهذه عشرون ليلة وعشرون يوما تمّت أربعون - إلى آخر ما فيه - . أقول : يشهد لوضعه أوّلا : أنّ قوله تعالى لموسى : « أن خلوف فم الصائم عندي أطيب من ريح المسك » إنّما كان لتركه مناجاته تعالى في حال الصوم بتوهّم أن خلوفه لا يناسب مناجاته تعالى لا لما ذكر . روى الكافي صحيحا عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابه عن الصادق عليه السّلام : « أوحى تعالى إلى موسى ما يمنعك من مناجاتي ؟ فقال : يا ربّ أجلّك لخلوف فم الصائم ، فأوحى إليه : لخلوف فم الصائم أطيب عندي من ريح المسك » . وثانيا : إنّ الاستياك أمر ممدوح ، فكيف ينهى تعالى موسى عليه السّلام عنه ؟ ! روى الصدوق مسندا عن ابن سنان ، عن الصادق عليه السّلام قال : « في السواك اثنتا عشرة خصلة هو من السنّة ، ومطهرة للفم ، ومجلاة للبصر ، ويرضي الرحمن ، ويبيّض الأسنان ، ويذهب بالحفر ، ويشدّ اللّثة ، ويشهّي الطعام ، ويذهب بالبلغم ، ويزيد في الحفظ ، ويضاعف الحسنات وتفرح به الملائكة » . . . وثالثا : إنّ خلوف فم الصائم من تركه الأكل والشرب ، ولا يزيله إلّا الطعام والشراب لا السواك . ورابعا : أنّه لو فرض أنّ استياك موسى أبطل صيامه الثلاثين كان عليه أن يعيد الثلاثين لا عشرا أخر . وخامسا : أنّه كيف يمكن أن يشتبه على أحد أربعين ليلة وعشرين ليلة ولو كان

--> ( 1 ) - المصدر نفسه 1 : 170 - 172 .