حيدر حب الله
541
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
الأولية الجادّة في نقد كتب الروايات التفسيرية . وكأنموذج نذكر بعض ما قاله التستري هنا : « ومنها ما فيه : وأمّا الطوفان الذي أرسله اللّه على القبط ، فقد أرسل اللّه على قوم مشركين آية لمحمد صلى اللّه عليه وآله وسلّم إنّ رجلا من أصحابه يقال له : ثابت بن الأفلح قتل رجلا من المشركين في بعض تلك المغازي ، فنذرت امرأة ذلك المشرك المقتول لتشربنّ في قحف رأس ذلك القاتل الخمر ، فلمّا وقع بالمسلمين يوم أحد ما وقع ، قتل ثابت هذا على ربوة من الأرض ، فانصرف المشركون ، واشتغل النبيّ وأصحابه بدفن أصحابه ، فجاءت المرأة إلى أبي سفيان ، فسألته أن يبعث رجلا إلى مكان ذلك المقتول ليحزّ رأسه ، فيؤتى به لتفي بنذرها فتشرب في قحفه حمراء ، وقد كانت البشارة أتتها بقتله ، أتاها بها عبد لها فأعتقته وأعطته جارية لها ، ثمّ سألت أبا سفيان فبعث على ذلك المقتول مائتين من أصحابه الجلد في جوف اللّيل ليحزّوا رأسه فيأتوا لها به فذهبوا ، فجاءت ريح فدحرجت الرّجل إلى حدور ، فتبعوه ليقطعوا رأسه ، فجاء من المطر وإبل عظيم ، ففرق المائتين ، ولم يوقف لذلك المقتول ولا لواحد من المائتين عين ولا أثر ، ومنع اللّه الكافرين ممّا أرادت ، فهذا أعظم من الطوفان آية لمحمد صلى اللّه عليه وآله وسلّم . أقول : ممّا يوضح جعله أنّ الخاصّة والعامّة استقصوا الصحابة ولم يذكروا فيهم هذا الاسم ، واستقصوا مقتولي أحد ولم يذكروا فيهم هذا الذي قال ، وإنّما سمع الواضع بشيء فوضع ما وضع ، فروت العامّة والخاصّة أنّ « عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح » لا « ثابت بن الأفلح » ويقال لعاصم : « حمىّ الدّبر » قتل رجلين - لا رجلا - من المشركين « مسافع بن طلحة وكلاب بن طلحة » في أحد - لا غزوة قبل أحد - فنذرت أمّهما - لا امرأة المقتول - أن تشرب في قحف رأسه ، فقتل عاصم في غزوة الرّجيع - والرّجيع كانت بعد حمراء الأسد وحمراء الأسد كانت بعد أحد - لا في أحد - قتل عاصما مع جمع بنو لحيان - حيّ من هذيل - وأرادوا رأس عاصم ليبيعوه من أمّ المقتولين - لا أبو سفيان - فمنعتهم الدّبر ( بالفتح فالسكون أي النحل ) - لا الرّيح - فلمّا حالت الدّبر بينهم وبينه قالوا : دعوه حتّى تمسي فتذهب عنه ، فبعث اللّه الوادي فاحتمل عاصما فذهب به وحده - لا مع المشركين الذين أرادوا قطع رأسه - وقد كان عاصم أعطى اللّه عهدا أن لا يمسّ مشركا في حياته ولا يمسّه مشرك أبدا في حياته ، فمنعه اللّه بعد وفاته ممّا امتنع منه في حياته . . . ومنها ما فيه ، قال النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم : وإنّ صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة في ما سواه ، إلّا المسجد الحرام والمسجد الأقصى ، يعني مكّة وبيت المقدس . أقول : ممّا يوضح جعله اشتماله على أنّ المسجد الأقصى أفضل من مسجد المدينة ،