حيدر حب الله
536
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
سوى الربع فقط ، إن لم يكن أقل ، مما يدعو لتسجيل ملاحظة أساسية على المشروع أنّه موهم جدا ، لا يتناسب عنوانه مع موضوعه ومضمونه « 1 » . وإذا رصدنا مجموع روايات هذا الكتاب للاحظناها تبلغ حوالي 1200 رواية ، فيما عدّ في الأحاديث الموضوعة 40 حديثا فقط ، بل بعض هذه الروايات الموضوعة سنيّ غير شيعي « 2 » . نعم ، هذا النوع من الجهد إن لم يكشف عن كثرة ظاهرة الوضع فسيبيّن للباحث حجم الأخطاء الكثيرة الواقعة في أسانيد الروايات ومتونها ، أي يكشف عن ثغرات في الموروث الحديثي ، وبالتالي يؤكّد القراءة الواقعية التي نظّر لها من قبل الوحيد البهبهاني ( 1205 ه ) في قراءة الموروث الحديثي . أما الجهود التي بذلها التستري في الموضوعات ، مهما كانت نسبتها إلى مجموع الكتاب ، فتتلخّص في فصل كبير في الجزء الأول من الكتاب ، مع بعض المستدركات الطفيفة جدا في الملاحق الأخرى ، وهي على قسمين : الأحاديث الموضوعة ، والأدعية الموضوعة . وسوف نحاول الإطلال على جهد التستري - باختصار - عبر ذكر عينات من النوعين معا ؛ لكي نطل على طبيعة تناوله لهذا الموضوع البكر نسبيا . الأدعية المفتراة ونذكر منها رواية واحدة دالّة وهي - على ما جاء في الأخبار الدخيلة - : « أخبرني جماعة عن ابن عيّاش قال : ممّا خرج على يدي الشيخ الكبير أبي جعفر محمد بن عثمان بن سعيد رضي اللّه عنه من الناحية المقدّسة ما حدّثني به خيبر بن عبد اللّه قال : كتبت من التوقيع الخارج إليه بسم اللّه الرحمن الرحيم ، ادع كلّ يوم من أيّام رجب : اللهمّ إنّي أسألك بمعاني جميع ما يدعوك به ولاة أمرك المأمونون على سرّك ، المستبشرون بأمرك ، الواصفون لقدرتك ، المعلنون لعظمتك ، أسألك بما نطق فيهم من مشيّتك ، فجعلتهم معادن لكلماتك ، وأركانا لتوحيدك وآياتك ومقاماتك التي لا تعطيل لها في كلّ مكان يعرفك بها من عرفك ، لا فرق بينك وبينها ، إلّا أنهم عبادك وخلقك ، فتقها ورتقها بيدك ، بدؤها منك وعودها إليك ، أعضاد وأشهاد ومناة وأذواد وحفظة ورواد - إلى - وفاقد كلّ مفقود - إلى - وملائكتك المقرّبين وبهم الصافّين [ و ] الحافين ، وبارك لنا في شهرنا هذا المرجب المكرّم وما بعده من أشهر الحرم . . .
--> ( 1 ) - رضا أستادي ، سخنى درباره الأخبار الدخيلة ، مصدر سابق : 16 - 18 . ( 2 ) - المصدر نفسه : 18 .