حيدر حب الله

537

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

أقول [ أي التستري ] : ويدلّ على وضعه أمور : الأول : قوله : « بما نطق فيهم من مشيّتك » ، فأيّ معنى لنطق مشيّته فيهم ؟ ! الثاني : قوله : « التي لا تعطيل لها في كلّ مكان » هذا الموصول واقع على أيّ شيء ، هل على « ولاة أمرك » مثل « المأمونون - إلى - المعلنون » فلا يستقيم اللّفظ بل والمعنى أيضا ، أو على « وآياتك ومقاماتك » فلا يستقيم المعنى بل واللّفظ أيضا . الثالث : قوله : « لا فرق بينك وبينها إلّا أنّهم عبادك وخلقك » فإنّه يقتضي تساوي الملائكة - فهم المرادون من قوله : « وآياتك » - وإن كان اللّفظ قاصرا عنه ؛ لأنّ الملائكة لم يكونوا مقاماته تعالى بل يكون لكلّ منهم مقام منه تعالى ، قال تعالى حاكيا عنهم : وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ مع اللّه تعالى في جميع صفاته تعالى غير عنوان الخالقيّة والمخلوقيّة ، فيكون نظير أن يقال : فلان كالسلطان غير أنّه ليس له سلطنة ، أي أنّه مثله في كمالاته سوى سلطنته ، وهو كفر محض . وأما قوله : « أعضاد » ، فظاهره أنّهم أعضاد للّه تعالى وهو أيضا كفر ، ويمكن أن يتكلّف له بأنّ المراد أنّ الملائكة بعضهم أعضاد بعض كأعوان ملك الموت . كما يتكلّف لقوله « وأشهاد » بكونهم شهودا على بني آدم ، ولقوله : « وأذواد » وقوله : « وحفظة » بأنّهم يحفظون بني آدم ويدفعون عنهم البلاء . ولقوله : « مناة » بتكلّف أكثر بأنّه وصف جميع من « منى له » أي قدّر ، أخذا من قوله تعالى : فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً . ولقوله : « وروّاد » بأنّه من قولهم « فلانة رائدة » أي طوّافة في بيوت جاراتها ، أي الملائكة الطوّافون على الناس ، وإلّا فهي كما ترى . الرابع : قوله : « وفاقد كلّ مفقود » فإنّ معناه أنه تعالى لم يجد ما فقده ، وهو كفر ، فإنّ معنى « فقد الشيء » ذلك ، قال تعالى : قالُوا - وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ - ما ذا تَفْقِدُونَ قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ ولو كان بلفظ « وواجد كلّ مفقود » كان له معنى مناسبا . الخامس : قوله : « وبهم الصافّين » هكذا في المصباح الصغير والإقبال وفي أصل المصباح « والبهم الصافين » ، والظاهر أصحيّته لأنّ « الصافّين » نعت ظاهرا . وكيف كان ، فأيّ معنى للبهم هنا ، اللّهمّ إلّا أن يكون جمع البهمة ، وعن أبي عبيدة : « البهمة الفارس الّذي لا يدري من أين يؤتى من شدّة بأسه . . . » ، ويكون المراد الملائكة المجاهدين مع الكفّار . السادس : قوله : « وأصلح لنا خبيئة أسرارنا » ، فإنّ الإصلاح إنما يكون للفاسد ، فلو كان « وأصلح ما فسد من خبيئة أسرارنا » كان صحيحا ، كما أن لو كان « وأحسن خبيئة