حيدر حب الله
533
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
معروف الحسني في كتاب الموضوعات ، بل يتأكّد ذلك بذكر الحسني لكتاب الأخبار الدخيلة في كتابه الآنف الذكر « 1 » . ولم يضع التستري نظرية في مسألة الوضع والوضّاعين « 2 » ، كما حاوله هاشم معروف الحسني ، بل كان كتابه أشبه بملاحظات سجّلها على روايات متفرّقة ، كان يواجهها أثناء بحثه العلمي ، ثم عمد إلى جمعها في كتابه هذا ، وربما لهذا لاحظنا وجود بعض نماذجه المشابهة للأخبار الدخيلة في كتابه : النجعة في شرح اللمعة ، كما وجدنا سوء تنظيم وترتيب فيه أيضا ، حيث جعل أصل الكتاب مجلدا واحدا ، فيما جعلت المستدركات ثلاثة مجلدات ، في كل منها استدراك على تمام فصوله تقريبا . علي أيّة حال ، صدر كتاب الأخبار الدخيلة ، وظهرت في الأوساط الشيعية قبيلة ومعه فكرة وجود الوضع في مصادر الحديث الشيعي ، ولاحظنا بعض الكلمات المتفرّقة حول هذا الموضوع ، صدرت من شخصيات من الدرجة الأولى ، فقد ظنّ الميرزا أبو الحسن الشعراني ( 1393 ه ) أنّ خمس مرويات الشيعة موضوعة كما سيأتي « 3 » ، فيما أثار الإمام الخميني ( 1989 م ) نقدا لاذعا وعنيفا على المحدّث النوري وكتبه الحديثيّة ، حينما قال - بعد بيان ضعف غالب روايات المستدرك - : « سائر كتبه مشحون بالقصص والحكايات الغريبة التي غالبها بالهزل أشبه منه بالجدّ ، وهو رحمه اللّه شخص صالح متتبّع ، إلا أنّ اشتياقه لجمع الضعاف والغرائب والعجائب ، وما لا يقبلها العقل السليم والرأي المستقيم أكثر من الكلام النافع . . » « 4 » ، كما أشار الطباطبائي في الميزان إلى الوضع ، سيما في روايات أسباب النزول ، رافضا الأخذ بها ، لشيوع الدسّ فيها ، وتسامح العلماء في أخذها ونقلها حسب رأيه ، بل كان له موقف سلبي من ظاهرة المحدّثين عموما في الثقافة الإسلامية « 5 » . ومن هذا النوع النقد الذي سجّله الدكتور علي شريعتي على مقاطع من دعاء الندبة ، الذي صار له رواج كبير في الأوساط الشيعية في الفترة الأخيرة ، حيث احتمل أن يكون من تأليف بعض رجال الكيسانية ، نتيجة وجود عبارات تفيد اختفاء الإمام
--> ( 1 ) - هاشم معروف الحسني ، الموضوعات في الآثار والأخبار : 151 ، 242 ، 291 . ( 2 ) - يعتقد التستري بحجيّة الخبر الموثوق ، لا الثقة ، ومعيار الموثوقية عنده عمل الأصحاب والقدماء أو إعراضهم ، راجع حواره مع صحيفة كيهان فرهنگي ، العدد 13 : 9 . ( 3 ) - أبو الحسن الشعراني ، المدخل إلى عذب المنهل : 44 . ( 4 ) - الخميني ، أنوار الهداية 1 : 244 - 245 ، وقد ذهب الخميني إلى عدم صدور روايات الحيلة في الربا ، بل احتمل دسّها على لسان الأئمة من أهل البيت عليهم السّلام ، وكذلك روايات بيع العنب ليعمل خمرا و . . . هادفين تشويه صورتهم ، فراجع له : كتاب البيع 5 : 354 - 355 . ( 5 ) - راجع : الطباطبائي ، الميزان 5 : 273 - 278 ، 7 : 110 - 111 ، 12 : 112 ؛ وله أيضا : الشيعة ، نصّ الحوار مع المستشرق كوربان : 75 - 80 .