حيدر حب الله
532
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
من الروايات الموضوعة عند أهل السنّة من باب المثال « 1 » . كانت هذه محاولة الأميني ، وهي محاولة كبيرة بيد أنّها تركّزت في السياق الجدلي المذهبي ، الحافل بمثل مناقشة روايات الطرف الآخر بالوضع حيث لا يوجد حاجز نفسي يمنع عن ذلك ، بخلاف روايات الذات . وقد أحببنا أخذ تجربة الأميني ، بنظرة سريعة ، بوصفها أنموذجا أبرز لدرس الموضوعات شيعيا من الزاوية المذهبية . وتوجد إلى جانب تجربة الأميني تجارب أخرى مماثلة ، أبرزها تجربة الشيخ محمد حسن المظفّر ( 1375 ه ) ، ففي بحثه الأوّل في كتابه « دلائل الصدق لنهج الحق » ، وهو كتاب معروف يقع في سياق السجال المذهبي ، يبحث المظفّر عن قيمة روايات أهل السنّة ، وجدوى البحث السندي حولها ، ويرى أنّ علماء الجرح والتعديل السنّة كانوا من المطعون بهم حتى عند أهل السنّة أنفسهم ، بمن فيهم أمثال أحمد بن حنبل ، ويحيى بن معين ، والترمذي ، وابن حبّان ، والذهبي ، وابن حزم و . . « 2 » . ثم يناقش المظفر الصحاح الستة في جمعها ، واشتمالها - برأيه - على الكفر ، وتدليس أكثر رواتها ، وجرح أكثرهم « 3 » . وهنا ، يستعرض المظفر - بإسهاب - أسماء الضعاف في كتب الحديث السنّة ؛ ليوهن من شأنها ، فيذكر 366 راويا ، مشيرا إلى نصوص تضعيفهم في كلمات علماء أهل السنة « 4 » ، ثم يختم قائلا : « . . وقد فاتنا الكثير ؛ لأننا إنّما أردنا الكشف عن أحوال صحاحهم في الجملة » « 5 » . الأخبار الدخيلة ، مشروع محمد تقي التستري يعدّ كتاب « الأخبار الدخيلة » لمحمد تقي بن محمد كاظم التستري ( 1405 ه ) أوّل كتاب - على ما يبدو - يعالج شيعيا موضوع الوضع داخل مصادر الحديث الشيعية ، فقد أنهى التستري المجلّد الأوّل من كتابه عام 1369 ه « 6 » ، أي قبل ما يقرب من خمسة وخمسين عاما ، فيما أنهى المجلّد الأخير عام 1401 ه ، وبذلك يكون قد سبق هاشم
--> ( 1 ) - المصدر نفسه : 450 - 464 . ( 2 ) - محمد حسن المظفّر ، دلائل الصدق 1 : 7 - 39 . ( 3 ) - المصدر نفسه : 41 - 59 . ( 4 ) - المصدر نفسه : 61 - 285 . ( 5 ) - المصدر نفسه : 286 . ( 6 ) - محمد تقي التستري ، الأخبار الدخيلة 1 : 266 .