حيدر حب الله

520

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

مشروع نقد السنّة في المناخ الشيعي الحديث تمهيد لم يقتصر مشروع قراءة السنّة النبوية على الوسط السنّي أو العربي ، بل تعدّاه إلى الأوساط الشيعيّة لا سيما الإيرانية منها ، إلّا أنّ الملاحظ - كما سيظهر لاحقا - أنّ حركة نقد السنّة في الوسط الشيعي ، كانت - من ناحية - أخفّ ثقلا في مضمونها المعرفي ، كما كانت - من ناحية أخرى - أقلّ تأثيرا في الوسط الاجتماعي داخل الجماعة الشيعية ، فلم يعرف الشيعة ظاهرة كظاهرة القرآنيين في شبه القارّة الهندية ، كما لم تكن دائرة الفعل النقدي - تصنيفا ودفاعا ومجاهرة - بالتي كوّنت جماعة داخل جماعة في المناخ نفسه . من هنا ، نؤكّد للقارئ - سلفا - أنّ الرصد التاريخي الذي سوف نقوم به لا يعبّر عن تيار هائل في الوسط الشيعي ، وإن كانت الأفكار التي اشتمل عليها المشروع النقدي ، تشهد على الدوام حضورا وترحيبا في وسط هنا وآخر هناك . وإذا تابعنا مشروع القراءة النقدية للسنّة في الوسط الشيعي وجدناه يشبه في بعض أشكاله ما حدث في الأوساط السنيّة ، فقد اختلفت درجات النقد من فريق لآخر ، ومن باحث لآخر أيضا ، وكما ظهرت داخل المؤسسة الدينية السنيّة - لا سيما الأزهر - أصوات نقدية ، كذلك ظهرت داخل الحوزة العلمية الشيعية - قم على وجه الخصوص - قراءات نقدية ، إلّا أنّ غالب محاولات النقد في الوسط المدرسي الديني كانت لا تلامس الخطوط والمسلّمات الأساسية ، على خلاف الفريق الذي عدّ فيما بعد خارجا عن المؤسسة الرسمية الدينية ، حيث تناول هذا الفريق موضوع السنّة بنقد أكثر جذرية وبنيوية ، سواء في ذلك التيار المخارج من البداية لهذه المؤسّسة ، أو ذاك الذي كان جزءا منها ثم انسحب أو فرضت عليه عملية انسحاب وانزواء ، أخرجته في الوسط العام عن تمثيل - ولو تيار - داخل هذه المؤسسة ، كما حصل مع قاسم أحمد وأبو رية و . . في الوسط السنّي ، وأبو الفضل البرقعي وعلي أكبر حكميزاده و . . في الوسط الشيعي . ويمكننا تقسيم الاتجاهات النقدية في الوسط الشيعي إلى عدّة فرقاء :