حيدر حب الله

521

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

الفريق الأوّل : وهو الفريق المدرسي في الوسط الشيعي الذي فتح داخليا - دون خلفيّات الفريق الثاني والخامس - باب البحث عن الموضوعات وظاهرة الوضع ، فقد غاب درس الموضوعات في الأحاديث ، بوصفه علما مستقلا في علوم الحديث ، عن الساحة الشيعية ، على الخلاف مما حصل في الوسط السنّي ، كما سنشير لاحقا ، وإذا كانت الساحة الشيعية قد درست ظاهرة الوضع والوضّاعين سابقا فإنما درستها - وأحيانا - من منطلق جدال مذهبي ، حيث أريد الردّ مثلا على أهل السنّة في اتّهام الشيعة فأنّ أحاديثهم موضوعة ، فاستحضرت أسماء الوضّاعين السنّة بحسب شهادات علماء الجرح والتعديل غير الشيعة منهم ، تماما كما فعله العلامة عبد الحسين الأميني ( 1970 م ) في الجزء الخامس من موسوعة الغدير ، التي صنّفها في سياق الإثبات العلمي والتاريخي و . . لعقيدة الشيعة الرئيسية ، ألا وهي الإمامة . ولعلّ أوّل شخصية شيعية بارزة تناولت ظاهرة الوضع في مصادر الحديث الشيعية بمنهج كلاسيكي ودوافع تقليدية هي العلامة محمد تقي التستري ( 1405 ه ) صاحب الكتاب المعروف : الأخبار الدخيلة ، وإلى جانب تجربة التستري ( الشوشتري ) ، جاءت تلميحات الميرزا أبي الحسن الشعراني ( 1393 ه ) في كتابه : المدخل إلى عذب المنهل ، والإمام الخميني في بعض أبحاثه الفقهية ، والعلامة الطباطبائي في تفسير الميزان ، إلى غيرها من الأسماء . الفريق الثاني : داخل المناخ الشيعي الذي سعى لنقد مصادر الحديث ، كان ينطلق من زوايا مختلفة ، فقد اتّهم هذا الفريق مصادر الحديث الشيعية - بوضعها الحالي - بأنّها تتحمّل مسؤولية ترويج الخرافة والأكاذيب والجعليات التاريخية والثقافية والعقدية ، ومن ثم عرّضت بنفسها المذهب الشيعي عموما لخطر النقد والتجريح والتشهير ، من هنا ، شعر هذا الفريق ، وعلى رأسه هاشم معروف الحسني ، ومحمد باقر البهبودي ، ومحمد آصف محسني القندهاري ، بضرورة تهذيب مصادر الحديث ، ونشر الصورة المهذّبة في الوسط العام ؛ تفاديا لنقد التيارات المثقّفة وتشويهها ، أو نقد أهل السنّة ، سيما السلفيين منهم . وقد كان من المتوقّع أن يستخدم هذا الفريق الأدوات الفكرية الكلاسيكية إلى حدّ ما للقيام بخطوته هذه ، مع تطعيمها بممارسة المزيد من الحرية العقلية في نقد نصوص الحديث ، وعلى هذا الأساس كانت خطوة محمد آصف محسني في نقد بحار الأنوار ، قائمة على المعايير الرجالية ، وما تقوله كلمات علماء الجرح والتعديل ، كما كانت خطوة البهبودي قائمة ، إلى جانب المعايير الرجالية التي أبداها في كتابه : معرفة الحديث ، على النقد المضموني للروايات ، وكشف ما يتصوّر فيها من زيف لدى العقل البشري ، وهكذا جاءت محاولة السيد هاشم معروف الحسني في كتابيه : الموضوعات في الآثار والأخبار ، ودراسات