حيدر حب الله
513
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
2 - إن السنّة غاصّة بظاهرة الوضع والدسّ ، مما يفقد الثقة بها والاعتماد عليها . 3 - إنّ السنّة منحصرة بظرفها الزمكاني وبأوضاع المخاطبين بها ، ومن ثمّ من غير الصحيح تعميمها لزمان مغاير . 4 - إنّ السنّة ظنيّة ، ومصادر الحديث غير يقينية ، فلا مجال للاعتماد عليها . إلى غير ذلك من الإشكاليات التي سبق أن ظهرت في باكستان من جانب القرآنيين هناك . وقد أحدثت مقالة صدقي ضجّة في الأوساط الدينية ، استمرّت تعصف حوالي أربع سنوات تقريبا ، إلى أن تراجع صدقي بعض الشيء عن موقفه أخيرا فأقرّ بالأخذ بالقرآن مع السنّة المجمع عليها لا غير « 1 » . وقد حاول الناقدون لتوفيق صدقي التشكيك في محاولته عبر القول بأنّ دراسته المشار إليها كان قد كتبها مع طبيب غير مسلم ، سبق أن أسلم على يد الشيخ محمد رشيد رضا ، موحين بذلك إلى وجود مؤامرة في الموضوع . وبعد محمد توفيق صدقي ، ظهرت اتجاهات في العالم العربي في نقد السنّة ، اختلفت فيما بينها في طريقة النقد ، ودائرته ، فقد تبنّى تيار مبدأ رفض السنّة رفضا مطلقا ، فيما ذهب فريق آخر إلى رفض الآحاد منها ، وضيّق بعضهم الدائرة لرفض الآحاد خاصّة في المجال العقائدي وهكذا . . . فقد كتب الشيخ محمد رشيد رضا ( 1935 م ) صاحب مجلّة المنار ، ورغم ما قيل عنه من تأثّره بالنزعة السلفية في الأوساط السنية ، ما يشبه ما كتبه محمد توفيق صدقي ، وإن على نطاق أضيق ، حيث اعتبر عدم رغبة النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم ورجال العصر الأوّل في تدوين السنّة دليلا على عدم إرادتهم جعل السنّة - القولية فقط - تشريعا عاما ، كما رفض رضا أخبار الآحاد في المجال العقدي ، فاتحا بمقولاته جدلا واسعا حول هذا الموضوع ، ما زلنا نشهده حتى اليوم . إضافة إلى ذلك ، فتح رشيد رضا الباب أمام تسجيل نقد على بعض روايات صحيح
--> ( 1 ) - كتب صدقي مقاله الأول في المجلّد التاسع من المنار ، الجزء السابع ، عام 1906 م : 515 - 524 ، ثم ردّ عليه أحمد منصور الباز في العدد اللاحق : 610 - 613 ، فيما امتدحه رشيد رضا في المصدر نفسه : 525 ، وقد أشار رضا إلى وجود شخص مسلم تنصّر ثم أسلم برؤية جديدة ، وكانت له علاقة معه : 524 ، وبعد ذلك ، رد الشيخ طه البشري في المصدر نفسه مرتين : 699 - 711 و 771 - 781 ، ثم أجاب صدقي على ردود البشري في المصدر نفسه : 906 - 925 ، وقد علقت المنار على الجدل في المصدر نفسه : 925 - 930 ، وأمّا تراجع صدقي فكان في العام اللاحق ، في المجلة العاشر ، الجزء الثاني : 140 ، إلى غيرها من مشاهد الجدل .