حيدر حب الله

514

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

البخاري ، وهي النافذة التي سرعان ما اتسعت لتطالب - مع محمد أبو زيد الدمنهوري - بإحراق صحيحي البخاري ومسلم ؛ ليرتاح الناس منهما . ورغم المكانة التي كان يتمتّع بها رشيد رضا في الأوساط السنية ، إلّا أنّ التيار السلفي كان - وما يزال - غاضبا منه ، فعلى سبيل المثال ، جمع الشيخ يوسف الدجوي مجمل الآراء الشاذة - برأي السلفيين - لرشيد رضا ، ونشرها في مجلّة نور الإسلام الأزهرية . وبعد رشيد رضا ، جاء الدكتور إسماعيل أدهم ( 1940 م ) ، الذي قيل : إنّه تركي من مواليد مصر ، مات منتحرا ، فنشر عام 1353 ه رسالة حول السنّة النبوية مشكّكا فيها ، بل ذهب في كتابه : مصادر التاريخ الإسلامي إلى ادّعاء أن الغالب على السنّة هو الجعل والوضع ، وقد واجه الأزهر أعماله ، فأمر بمصادرة كتابه ، رغم إعلانه مرارا أنّ أفكاره تحظى بتأييد رجالات كبار من أمثال أحمد أمين . ولم تكن هذه المواجهة الأزهرية هي الأولى من نوعها ، بل قد أصدر حكما بارتداد محمد أبو زيد الدمنهوري الذي رفض السنّة ، وأنكر جواز وطء الإماء والرقّ ، بل لعلّه أنكر النسخ في القرآن أيضا . وفي سياق مشروع نقد السنّة ، جاء الكاتب المصري المشهور أحمد أمين ( 1954 م ) ، فتعرّض في جملة من كتبه ، لا سيما فجر الإسلام الذي أصدره عام 1929 م ، وظهر الإسلام ، لموضوع السنّة ، وقد كان أحمد أمين من أبرز دعاة نقد المتن ، معيبا على العلماء الجمود على السند ، وقد تعرّضت روايات الفضائل لنقد مركّز منه ، كما لم تخل بعض الروايات المشهورة المتداولة من نقده المضموني . ولعلّ مشروع أحمد أمين شكّل منعطفا في ثقافة نقد السنّة في العالم العربي ، فبعد ثلاثة أعوام من وفاته ، فجّر محمود أبو ريّة بكتابه : أضواء على السنّة المحمّدية ، قنبلة مدوية أثارت ثائرة رجال الدين ، رغم نسبته لمحمد عبده ( 1905 م ) أنّه كان يقول بمرجعية القرآن فقط ، فقد اعتقد أبو رية بعبثيّة جهود علماء الرجال والجرح والتعديل ، انطلاقا من عدم إمكانية اطّلاعهم على خبايا النفوس ، كما حمّل الحديث مسئوليّة تفرقة الأمّة ، وهو الشعار الذي اشتهر بعده في أوساط نقّاد السنّة مثل قاسم أحمد وإبراهيم فوزي و . . . واستغل - كما فعل المستشرقون من قبل - مشكلة عدم التدوين في القرن الهجري الأوّل ليبعث الشكّ في صدق السنّة المنقولة . إلّا أن المثير للأوساط السنيّة فيما طرحه أبو رية كان نقده المركّز واللاذع للصحابة ، إذ اعتبر جهلهم بمثل اللغة العبرية ، كما وغباءهم ، محفّزا لأمثال كعب الأحبار ووهب بن منبه لدسّ ما في نصوص اليهود والنصارى في الإسلام تحت حجّة أنّه سنّة