حيدر حب الله
512
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
ودافع عن تأويل القرآن ، كما أسّس حزب طلوع إسلام ، والذي يعدّ أقوى أحزاب الحركة القرآنية وأنشطها ، وقد كانت حقبة الستّينات من القرن العشرين العصر الذهبيّ لهذه الحركة في باكستان ، إلّا أنّ حالها تراجع عقب فتاوى التكفير التي صدرت ضدّها من العديد من علماء المسلمين في مختلف أنحاء العالم . وقد اختلف پرويز مع جكرالوي في تعرّض القرآن للتفاصيل ، فذهب إلى اشتمال القرآن على الضوابط والقواعد العامّة ، أمّا التفاصيل فحيث لا يمكن أخذها من السنّة النبوية لعدم حجيّتها ، يرجع في أمرها إلى من يسمّيهم پرويز « مركز الملّة » وهو مركز السلطة العليا في الدولة المؤسّسة على القرآن ، يملك صلاحيات عالية ، حتى أنّه قادر على تجميد أحكام لمصالح عليا . ولكي يؤسّس القرآنيّون مرجعية القرآن دون ثغرات ، رفضوا النسخ فيه ، معتبرينه نحوا من التناقض الداخلي ، كما رفضوا تخصيصه ، إلّا لمركز الملّة على رأي بعضهم ، وخوفا من تحجيم القرآن وهدر عموميّة دلالته رفض القرآنيون روايات أسباب النزول كما سعوا - لكي يكملوا خلاصهم من السنّة النبوية - لتفسير النصّ القرآني وفقا لمرجعية اللغة فحسب ، دون إقرار بوجود حقائق شرعيّة ، فالطواف عندهم - مثلا - يعني التردّد إلى البيت الحرام لا الدوران حول الكعبة . وهكذا ظهرت للقرآنيين طقوس عبادية خاصّة بهم ، واختلفت كيفية صلاتهم عن سائر المسلمين ، ورغم ظهور حركة نقد السنّة في العالم العربي ، إلّا أنّ نفوذ حركة القرآنيين في باكستان كان أكبر ميدانيا ، إذ يقدّر بعضهم عدد أنصارهم فيها ب 3 % من مجموع الشعب الباكستاني ، ولهم طقوسهم ومساجدهم وعلماؤهم . إعادة قراءة السنّة في العالم العربي ورغم سبق شبه القارّة الهندية في ظهور تيار نقدي للسنّة النبوية فيها ، إلّا أنّ العالم العربي كان - وما يزال - مسرحا لمعركة شديدة ، تناولت هذا الموضوع بالنقد والتمحيص والدفاع والتفنيد . ولعلّ أولى محاولات مشروع نقد السنّة في العالم العربي ، محاولة الدكتور محمد توفيق أفندي صدقي ( 1920 م ) ، حيث نشر عام 1906 م في مجلّة المنار المصرية التي كان يشرف عليها الشيخ محمد رشيد رضا ، مقالة حملت عنوان : الإسلام هو القرآن وحده ، استبعد فيها السنّة ، مسجّلا على مرجعيّتها جملة إشكاليات أبرزها : 1 - إنّ عدم تدوين السنّة في عصر النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم وبعيده شاهد على أنّ الإسلام لم يردها مرجعا للأمّة ، وإلّا لدوّنت .