حيدر حب الله

511

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

ج - إشكالية المسافة الزمنية الفاصلة بين الرواة وبين علماء الجرح والتعديل ، مما يعقّد آليات الوصول إلى نتائج تحدّد طبيعة الرواة ووثاقتهم . وقد برز من أنصار مدرسة أحمد خان الباحث الهندي چراغ علي بن محمد ( 1895 م ) ، فظهرت معه أفكار نقديّة للفكر الديني ، حيث رفض الحجاب ، معتبرا إيّاه مجرّد محاولة لإصلاح لباس العرب آنذاك ، كما أصرّ على دفاعية الحروب النبويّة ، نافيا هجوميّتها ، ورفض مبدأ الاسترقاق في الحرب ، كما رفض مبدأ القتل على تقدير عدم الإسلام ، وقد طالت حركته النقدية بعض الظواهر التاريخية ، فآمن بأسطورية مارية زوجة النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأخيرا رفض السنّة أو شكّك فيها نظرا لظنيّتها . الثاني : الإحساس بضرورة الوحدة بين المسلمين ، حيث ساد اعتقاد بمسئوليّة الحديث النبوي عن مظاهر الفرقة والخصام . وفقا لذلك ، ظهر القرآنيّون ، وقد كان غلام نبي المعروف بعبد اللّه جكرالوي ( 1914 م ) أوّل من أسّس الحركة عام 1902 م في لاهور ، كما يصنّف أحد أبرز الشخصيات المتطرّفة فيها . ذهب عبد اللّه جكرالوي إلى الاعتقاد بوجود تمام التفاصيل في النص القرآني ، وقد أسّس مجلّة اسمها مجلّة إشاعة القرآن ، وألّف - أيضا - عددا من الكتب ، منها كتبه : البيان الصريح لإثبات كراهة التراويح ، وروح الإنسان كما بيّنه القرآن ، وترجمة القرآن بآيات الفرقان و . . إلّا أنّه كفّر من جانب عدد كبير من العلماء المسلمين في شبه القارّة الهندية . وفي شرق الهند ، ظهر محبّ الحق عظيم‌آبادي ، وأسّس فيها الحركة القرآنية ، وظلّ يدافع عنها حتى وفاته أواخر الخمسينات من القرن العشرين . وبعد هذين ، جاء أحمد الدين الأمرتسرّي ( 1936 م ) ، الذي أسّس جماعة « أمّة مسلمة » عام 1926 م ، وهاجم نظام الإرث المستند إلى السنّة ، مطالبا بالاقتصار على الإرث كما جاء في القرآن ، ومن ثم اعتقد بأنّ الكافر يرث المسلم كالعكس . ثم جاء الحافظ أسلم الجراجبوري ( 1955 م ) ، فساند حركة رفض نظام الإرث القائم على السنّة ، إلّا أنّه ركّز نقده للسنّة النبوية على العلوم الخادمة كعلمي الرجال والحديث ، حيث شكّك في قواعدهما ونظريّاتهما ، كما ألّف كتابا هامّا باللغة الأردية أسماه : مكانة السنّة . واستمرّ تطوّر الحركة القرآنية الداعية للاقتصار على القرآن ورفض السنّة ، إلى أن جاء غلام أحمد پرويز ( كان حيّا في ثمانينات القرن العشرين ) ، والذي يعدّ مؤلّف الحركة القرآنية ، وأكثر من صنّف من كبرائها كتبا وأبحاثا ، لقد آمن پرويز بالعلوم العصرية ،