حيدر حب الله

51

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

مقولة السنّة في الممارسة العملية الشيعية في القرون الأولى والذي يفهم من محاولات بعض كبار علماء أصول الفقه السنّي والشيعي أنّ السيرة المتشرعيّة وعمل أصحاب النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمة عليهم السّلام - بقطع النظر عن منشأ هذا العمل - كان قائما على العمل بأخبار الآحاد « 1 » ، بل اعتبر العلامة محمد باقر المجلسي ( 1111 ه ) ذلك من الأمور المتواترة بالمعنى بحيث لا يمكن إنكارها على حدّ تعبيره « 2 » ، فضلا عن مبدأ حجيّة السنّة الواقعيّة ، أو تلك المحكيّة اليقينية الصدور ، ولكي نعالج هذا الموضوع بدرجة تفكيكية أكبر نلفت القارئ إلى أنّ بعض الشواهد المسطورة في المؤلّفات قد أتينا على ذكرها ومحاكمتها في الفصل القادم عند الحديث عن معزّزات دعوى الشيخ الطوسي ( 460 ه ) الإجماع على عمل الطائفة الإماميّة بأخبار الآحاد ، وقد حلّلنا تلك الشواهد هناك لأننا وجدناه المكان المناسب وناقشنا الكثير منها ، ونحاول هنا رصد جملة الشواهد الأقوى التي يمكنها أن تدعم ما هو المتداول اليوم من أنّ الشيعة عاملة بأخبار الآحاد عصر الحضور ، لنرى مدى إمكانيّة العمل بها بشكل مفصّل . وقبل أن نذكر شواهد هذه النظرية لا بد أن نؤكّد على أمور : الأوّل : إن مبدأ حجيّة السنّة - كما أشرنا سابقا - يبدو أنّه لا مجال للنقاش فيه ، فأصل عمل الشيعة بالروايات عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمة عليهم السّلام أمر مقطوع به تاريخيا ، وإقامة الشواهد عليه تطويل بلا حاجة ، فسواء كان عملهم بالروايات لقطعهم بصدورها أو لاطمئنانهم أو لقولهم بالحجيّة التعبدية الشرعية . . . فإنّ ذلك كلّه يصبّ لصالح أنّهم كانوا يرون السنّة مصدرا من مصادر المعرفة الدينية ، وإلّا لم يكن هناك معنى لمئات المصنّفات

--> ( 1 ) - راجع - على سبيل المثال - : محمد باقر الصدر ، بحوث في علم الأصول ، 4 : 396 - 397 ؛ ومحمد تقي المجلسي ، لوامع صاحبقراني 1 : 100 ؛ وأحمد النراقي ، عوائد الأيّام : 457 - 460 ؛ ومحمد صادق الروحاني ، زبدة الأصول 3 : 158 ؛ وسيأتي مزيد رصد لمقولة السيرة المتشرعية في كلمات علماء الإمامية في الفصل الخامس من الكتاب إن شاء اللّه تعالى ، أما المصادر غير الإمامية التي ذكرت عمل الصحابة فهي كثيرة منها : أبو إسحاق الشيرازي ، التبصرة : 305 - 307 ؛ والشوكاني ، إرشاد الفحول 1 : 136 - 137 ؛ وانظر : الآمدي ، الإحكام في أصول الأحكام 2 : 93 وغيره . ( 2 ) - محمد باقر المجلسي ، بحار الأنوار 2 : 245 .