حيدر حب الله

52

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

في الحديث وفي الرجال وغيرهما من العلوم . من هنا ، سيكون بحثنا مركّزا على أن الشيعة هل كانوا يعملون بالسنّة المحكيّة ليقينهم بصدورها عن النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم وأهل بيته عليهم السّلام ، أم أنّهم كانوا يعملون بها ولو مع الظنّ دون اليقين أو الاطمئنان ؟ الثاني : إنّ الشواهد التي تؤكّد أو ترفض عمل الشيعة بخبر الواحد الظني والتي تعود إلى نصوص ووثائق لاحقة على تلك الحقبة ، لا تعنينا فعلا ، لأنّنا سوف ندرسها بالتفصيل في الفصل القادم عند محاكمة حال نظرية السنّة منذ بداية عصر الغيبة وحتى العلامة الحلّي ، فلكي لا يحصل تكرار أو التباس سوف نترك تلك الشواهد إلى حينه ، ونبقى هنا مع الشواهد المباشرة عن تلك الفترة التي - نحن - على يقين من أصل وجودها . وهذا معناه أنّ نتيجة البحث حول الموقف الشيعي من السنّة عصر الحضور ستكون متوقّفة على الفصل القادم أيضا ، وهناك سوف تتضح لدينا - دفعة واحدة - النظريّة الشيعية من السنّة المحكيّة وأخبار الآحاد منذ صدر الإسلام وحتّى أوائل عصر العلامة الحلّي ( 726 ه ) ، إن شاء اللّه تعالى . وعلى أيّة حال ، فأبرز ما يمكن ذكره لدعم هذه النظرية القائلة بعمل الشيعة بأخبار الآحاد الظنية هو أنّ ظاهرة العمل بالروايات كانت ظاهرة أكيدة لا يرتاب فيها أحد ممن يطّلع على الحال في تلك الفترة ، وهذا معناه أنّنا أمام فرضيّتين لتفسير هذه الظاهرة : الفرضية الأولى : أن يكون عملهم هذا منطلقا من اعتقادهم بحجيّة الروايات الظنية فضلا عن اليقينية ، غاية الأمر أنّه كانت لديهم بعض الشروط التي يلزم عندهم العمل بها لأخذ الروايات ، حذرا من جعل الجاعلين ووضع الواضعين وكذب الكاذبين . وهذا الاحتمال قادر على تفسير جملة الظواهر التي تتوفر معلومات عنها في تلك الحقبة الزمنية ، فاهتمامهم بعلم الرجال واعتناؤهم بضبط الأحاديث وكتابتها وتناقلها سماعا وقراءة وإجازة ومناولة و . . . وجعلهم النصوص مصدرا للحكم والمعرفة والفتيا و . . . ذلك كلّه بالإمكان تفسيره على أساس هذه الفرضيّة . الفرضية الثانية : أن يكون عملهم بالنصوص انطلاقا من يقينهم بصدورها عن المعصومين عليهم السّلام ، وهي الفرضية التي سنرى لاحقا أن المدرسة الأخبارية ناصرتها حتّى النهاية بمعنى من معانيها . لكنّ أخذنا بهذه الفرضيّة غير قادر على تفسير جملة المعطيات ، فلما ذا اهتموا بعلم الرجال ؟ ! ولما ذا ركّزوا على توثيق الرواة ؟ ! وكيف حصل لهم القطع بالصدور مع هذا