حيدر حب الله

509

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

مدخل إلى مشروع نقد السنة في الدراسات الاستشراقية والوسط السنّي الاستشراق ودوره في نقد السنّة النبوية يبدو مؤكّدا أن المستشرقين لعبوا دورا كبيرا في خلق إشكاليات مثيرة حول موضوع السنّة في العالم الإسلامي ، وقد برز من بينهم أجناس جولد تسيهر ( 1921 م ) ، سيما في كتابيه : « العقيدة والشريعة في الإسلام » و « دراسات محمدية » ، وكذلك وليام آلبرت غراهام في كتابه : « الأحاديث القدسية والأحاديث النبوية في الإسلام المحمدي » ، وكذلك جوزف شاخت في كتابه : « أصول الشريعة المحمدية » و . . وقد أثار المستشرقون جملة إشكاليات نوجز أبرزها : أولا : إنّ الحديث النبوي لم يدوّن إلّا في القرن الثاني الهجري ، وهذا يعني وجود فاصل زمني بين صدور الحديث وتدوينه ، مما يشكّكنا في مصداقيّة الأحاديث الموجودة . ثانيا : إنّ تقويم رجال السند عند علماء الجرح والتعديل كان تابعا لمواقفهم المسبقة من أحاديث الرواة ، فالراوي الذي يروي أحاديث لا تنسجم مع معتقدات علماء الرجال كان يحكم بضعفه ، ومعنى ذلك أدلجة علم الجرح والتعديل ، ومن ثم سلب صفة العلمية عنه والمصداقيّة . ثالثا : إن النبي محمدا صلى اللّه عليه وآله وسلّم لم يكن معصوما ، بل كان بشرا في سلوكه وأفعاله ، بل لقد عاتبه - كما يقول جوزف شاخت - القرآن كثيرا ، ومع ذلك كيف يمكن جعل سيرته معيارا دينيا ومرجعيّة سلوكية ؟ ! رابعا : أصرّ جولد تسيهر على أنّ الحديث النبوي لم يكن سوى صنيعة للعلماء المسلمين عندما اصطدموا بأفكار جديدة وثقافات وافدة ، كما وعندما احتاجوا لبناء دولة ونظام كبيرين ، فاضطرّوا للتأويل وابتداع نصوص عن النبي لسدّ الفراغ الموجود عندهم في البناءات التصوّرية . خامسا : لم يعتبر النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم والصحابة الفقه والتشريع جزءا من الدين ، إلّا أن الفقهاء سعوا - في القرن الثاني الهجري - لاختلاق روايات فقهية ؛ لإكمال منظوماتهم القانونية ، بعد أن اعتبروا الفقه جزءا من الدين ، ولكي يشرعنوا قواعدهم التي صاغوها