حيدر حب الله
50
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
الإسلامي العام - سيما السنّي - مثّل المعتزلة طرف الرفض فيه ، وأهل الحديث الطرف المقابل كما سيأتي من نصّ المفيد وغيره لاحقا ، إلى جانب بحث سنّي مطوّل حول مسألة الأخبار عاصر الشيخ الطوسي ، كما يلاحظ بمراجعة أصول السنّة في تلك الحقبة كمستصفى الغزالي ، وبرهان وتلخيص الجويني وغيرهما . لكن رغم ذلك ، لم يوجد في المناخ الشيعي تصنيف عدا كتاب النوبختي السالفة الإشارة إليه ، ومن هنا يظهر كتاب الطوسي « في العمل بخبر الواحد » كما نصّ عليه هو نفسه وغيره « 1 » ، بوصفه أنموذجا إماميا متقدّما على هذا الصعيد ، أي على صعيد نصرة نظرية الخبر ، علاوة على كتابه « النقض على ابن شاذان في مسألة الغار » والذي ذكر صاحب الذريعة أن بحر العلوم في فوائده وصف الكتاب بأنه يدور حول مسألة الغار والعمل بخبر الواحد ، مما يظهر أنه ( بحر العلوم ) قد رآه كما يقول الآغا بزرك « 2 » ، هذا إذا افترضنا أن موضوع البحث في مسألة الغار هو نصرة نظرية الخبر لا ردّها . من هنا - وبناء على ذلك كلّه - نجد أنّ دراسة نظريّة السنّة عصر الحضور يجب أن يتمّ عبر طريقين : أحدهما : رصد الممارسات وتحليل ما لدينا من وثائق تاريخيّة حولها ، وتقديم فرضيات بإمكانها الإجابة عن الظواهر الموثّقة تاريخيا . ثانيهما : رصد الحقبة المتاخمة ، أي من الكليني ( 329 ه ) وحتى الطوسي ( 460 ه ) ، فقد تقدّم شواهد توضح طبيعة الموقف من السنّة في الفترة السابقة ، كونها أقرب العصور إلى زمن الحضور . أمّا عن الطريق الأوّل ، فهذا ما سوف نعالجه وندرسه في هذا الفصل ، وأمّا عن الطريق الثاني فهو ما سيكون حصيلة دراسة الفصل الثاني ، الذي نعتقد أنّه من أهمّ الدراسات التي تعنينا .
--> ( 1 ) - أبو جعفر الطوسي ، الفهرست : 448 ؛ وانظر النجاشي في رجاله : 403 . ( 2 ) - الذريعة إلى تصانيف الشيعة 24 : 287 ، رقم : 1472 .