حيدر حب الله
497
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
ساعدوه . 2 - تطبيقا واسعا للموضوع السندي ، فالرجوع إلى نتاجات الخوئي الفقهية والأصولية والتفسيرية لا يدع مجالا للشك في أنه واحد من القلائل الذين بالغوا في تطبيق النظريات الرجالية على الأسانيد ، ولسنا قادرين على أن نعطي القارئ مسردا بتطبيقات الخوئي الواسعة ، لكننا ننصحه بمراجعة سريعة لمصنفات الخوئي الفقهية ، حتى أن الخوئي في كلّ بحث يعالج فيه روايات يتعرّض من ناحية للجانب السندي ثم للجانب الدلالي ، وقد أسقط عن الاعتبار الكثير من الروايات ، كما يشهد بذلك على الأخص كتاب « مصباح الفقاهة » . 3 - في إطار الاهتمامات السندية اتخذ الخوئي مواقف داخل التطبيقات الرجالية في علم الرجال نفسه تنتج تلقائيا تشدّدا في الأسانيد ، فقد ضعّف الخوئي - ونتيجة لنظرياته الرجالية التي أشرنا إليها سابقا - عددا من الرواة الذين تبلغ رواياتهم الآلاف ، مثل محمد بن سنان ، وسهل بن زياد ، ولهما لوحدهما آلاف الروايات في الكتب الحديثية الشيعية . وهذا التشدّد يبدو ثقيلا عندما لا يستعين الخوئي بالنظريات المساعدة ، مثل نظريات الجبر والشهرة الفتوائية والإجماع بقسميه و . . . ولعل هذه المواقف المتشدّدة نسبيا للخوئي ، ساعدت وتساعد تيار النقد الحديثي في الوسط الشيعي ، كما تشهد بذلك تجربة محمد آصف محسني القندهاري المعاصر ، تلميذ الخوئي في الرجال والفقه والأصول ، وسوف نتحدث عن هذه التجربة لاحقا ، ولهذا ثمة في بعض الأوساط الشيعية اليوم في مدينة قم الإيرانية بالخصوص بعض النقد للخوئي على مبانيه ، وسعيا حثيثا لإعادة الاعتبار للمصادر الحديثية والروايات الشيعية ، داخل نسق مباحث كليات علم الرجال ، أخص بالذكر تجربتي الشيخين : محمد السند ومسلم الداوري . البروجردي والقراءة الجديدة للحديث الشيعي على الأرضية الرجالية السيد حسين البروجردي ( 1380 ه ) أحد علماء الشيعة ومراجع الإمامية البارزين في القرن العشرين ، ساهم بقوّة في مشروع التقريب بين المذاهب أواسط القرن ، وكانت له مع إمام الأزهر الشيخ محمود شلتوت ( 1963 ه ) مراسلات ودية طيبة « 1 » ، حمل البروجردي أفقا منفتحا في العلاقات الإسلامية ، وفي الاطلاع على الفكر الإسلامي
--> ( 1 ) - يذهب بعضهم إلى أن البروجردي ترك أثرا كبيرا على الخميني في طرحه - بعد الثورة الإسلامية - مسألة الوحدة الإسلامية ، فراجع : واعظزاده الخراساني ، زندكي آيتاللّه العظمى البروجردي : 15 .