حيدر حب الله

493

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

الملفّ الثالث تأثير نظرية السنّة في العصر الحديث على تطوّر الدرس الرجالي والدرائي شهد علم الرجال تطوّرا نقديا ملحوظا في القرون الأخيرة ، لكنه بقي مغيّبا إلى حدّ كبير - بعد عصر التشدّد أيام الأردبيلي ( 993 ه ) وأنصار مدرسته - عن ساحات الممارسة الميدانية ، وإذا أخذنا على سبيل المثال الشيخ مرتضى الأنصاري ( 1281 ه ) وراجعنا مصنفاته الفقهية مثل المكاسب ، والطهارة ، والقضاء و . . لتأكّد لدينا أن السند لم يكن له حضور فاعل في العقل الاجتهادي ، هذا فضلا عن المصنفات الأخلاقية والفلسفية والكلامية و . . ، وهذا بعينه ما نجده أيضا عند رجالات كبار في الطائفة الإمامية مثل الخراساني ، والأصفهاني ، والنائيني ، والخميني ، والخوانساري ، والشيرازي الكبير ، والحائري و . . . لسنا ندّعي غيابا كاملا للموضوع السندي ، فهناك مساهمات عديدة داخل مصنفات هذه الحقبة على هذا الصعيد ، كما كان الحال فيما سبق هذه الفترة ، لكن المقصود أن الفترة الفاصلة ما بين وفاة الوحيد البهبهاني ( 1205 ه ) وأواسط القرن الرابع عشر الهجري تقريبا ، شهدت ضمورا واضحا في الاتكاء على المعايير السندية ، فلا نجد - على نطاق واسع - اجتهادات تعتمد بالدرجة الأولى على السند ومعايير علم الرجال ، كان ذكر هذه الموضوعات - حسبما تتبعنا قدر جهدنا - عابرا ، فأنت لا تجد في كتاب كجواهر الكلام الذي تتجاوز صفحاته الأحد عشر ألف صفحة إلا أعدادا بسيطة - نسبيا - من الوقفات السندية ، ولو حصل فغالبا ما لا تكون هذه الوقفات أساسا للخروج بنتيجة نهائية ، وربما تكون هذه الوقفات أكثر بعض الشيء مع السيد علي الطباطبائي ( 1231 ه ) صاحب كتاب « رياض المسائل » ، لكن على أيّ حال هذا واقع ملحوظ . ليس هذا فحسب ، بل حتى التأليفات الرجالية الشيعية هذه الفترة اتسمت بحضور ضعيف في الوسط العلمي ، فرغم وجود رجاليين كبار كالكلباسي والملا علي كني والبروجردي صاحب طرائف المقال وغيرهم إلا أن الاتجاه العام في الأوساط العلمية الشيعية لم يكن يهتمّ كثيرا بعلم الرجال ، فكان طلاب الحوزة العلمية يبلغون مرحلة الخارج - كما يقول أستاذنا الشيخ محمد باقر الإيرواني « 1 » - دون أن تكون لهم معلومات

--> ( 1 ) - الإيرواني ، دروس تمهيدية في القواعد الرجالية : 5 ، 8 - 9 ؛ حيث يحكي تجربته في حوزة النجف الأشرف .