حيدر حب الله

494

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

رجالية ، فلم تعرف الحوزة درسا رجاليا جادا ، وهذا كلّه يؤكد ما نحن بصدده من غياب الحسّ السندي والملفّ الرجالي عن العقل الشيعي ، وهو ما تلعب نظريات مثل الوثوق والجبر والوهن والشهرة بأنواعها و . . . دورا فيه . إلا أن بدايات النصف الثاني من القرن الرابع عشر الهجري ، أي قبل ثلاثة أرباع القرن تقريبا ، شهدت تطوّرا ملحوظا على بعض الصعد ، والذي نراه سببا أساسيا لذلك أو أحد الأسباب على الأقل أن الذين أعادوا فتح الملف الرجالي والسندي كانوا هذه المرّة من المرجعيات الدينية ذات النفوذ في الحوزة العلمية الشيعية ، فالكلباسي والكني والبروجردي بل وحتى التستري والمامقاني و . . . كانوا علماء كبار ، غير أنهم لم يكونوا مراجع تقليد على صعيد رفيع ، بحيث كان لهم نفوذهم الواسع داخل المؤسسة الدينية ، أما السيد أبو القاسم الخوئي ( 1413 ه ) والسيد حسين البروجردي ( 1380 ه ) فكانا من أكبر المرجعيات الشيعية في النصف الثاني من القرن العشرين ، وقد امتاز الأوّل منهما بكثرة تلامذته في الفقه والأصول ، حتى ليقال اليوم : إنك لا تكاد تعثر على فقيه إلا وهو تلميذ للخوئي بالمباشرة أو بواسطة . هذا المدّ المرجعي وهذا الحضور اللافت داخل المؤسسة الدينية مكّن رجال السند وعلماء الرجال الجدد من بث أفكارهم داخل الأجيال اللاحقة ، وهذا ما أدّى - فعلا - إلى ظهور اهتمام أوسع بعلم الرجال وبالموضوع السندي مؤخرا ، سيما بعد الثمانينات من القرن العشرين ، وهو ما أدى أيضا إلى نفوذ الموضوع الرجالي إلى النظام التعليمي داخل بعض الحوزات الشيعية ، وإنك لتجد المهتمين بموضوع السند والرجال اليوم يرون في البروجردي والخوئي مرجعيّتهم ، إذ يحضر اسم هذين الرجلين كثيرا في مصنفاتهم . وفي الفترة الأخيرة صارت هناك دروس عليا لبعض الأساتذة في علم الرجال والحديث حتى في الوسط العربي ، مثل السيد موسى الزنجاني ، والشيخ مسلم الداوري ، والشيخ محمد السند ، والسيد محمد رضا الجلالي و . . . من هنا ، نعتقد أن شخصيتي الخوئي والبروجردي شكلتا مفصلا لتطوّر الموضوع السندي ، لهذا كان لا بدّ من الإطالة السريعة على مشروعهما في ميدان الرجال والحديث ، كونه معلم نظرية السنّة الحديثة في علمي الرجال والدراية . أبو القاسم الخوئي والانجرار القهري ناحية السند اتجه الإمام أبو القاسم الموسوي الخوئي ( 1413 ه ) ناحية علم الرجال والاهتمام السندي اتجاها نراه قهريا ، بمعنى أن نظرياته في أصول الفقه لعبت دورا في اهتمامه هذا ، ويرجع ذلك إلى :