حيدر حب الله

492

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

بالكتاب نفسه » « 1 » . ولا يجدر الاستهانة بنظرية كهذه ، إذ إنها ستفسح المجال للإطاحة بعدد أكبر من نصوص السنّة انطلاقا من معارضتها للقرآن ، فما يتحدّث عنه الصدر من الرواية التي تذم طائفة من الناس ليس مثالا افتراضيا بل هو مثال واقعي ، إذ هناك رواية في الأكراد وأنهم قوم من الجن كشف عنهم الغطاء « 2 » ، ولذا أفتى بعض الفقهاء بكراهة التزويج منهم بل والتعامل معهم اقتصاديا « 3 » ، ومن الواضح أن هذه الرواية لو أردنا أن نتعامل معها طبق منهج التعارض السائد لقلنا : إنها تخصّص أو تقيد ما دلّ على إكرام كل بني البشر على أبعد تقدير . ونحن نعتقد بأن بعض الآراء غير المألوفة التي طرحها على سبيل المثال كل من الشيخ محمد مهدي شمس الدين والسيد محمد حسين فضل اللّه والشيخ يوسف صانعي تعود إلى هذه النقطة بالذات لمن راجع مناهج بحثهم الفقهي وتطبيقاته ، فالموضوع ليس موضوع جسم آية أو جسم رواية نتعامل حرفيا معهما ، بل موضوع مضموني يعود لروح التشريع ، فأنت تضع الرواية هنا أمام جماع معطيات النص القرآني ولا تبحث عن آية خاصة لتعطيك دلالة ، فتقيس نسبتها إلى الرواية ، وهذه النزعة المقاصدية والروحية في التشريع من شأنها أن تخلق ثورة في نهج التعامل مع السنّة ، وإذا لم تكن فعلت ذلك مع الصدر ، أو فعلته بشكل بسيط مع غيره ، فإن ذلك ربما يعود لعدم الجرأة على تفعيل هذه المقولة ، أو يعود لعدم وجود ضوابط محددة لها بعد .

--> ( 1 ) - الصدر ، بحوث في علم الأصول 7 : 333 - 334 . ( 2 ) - الكليني ، الكافي 5 : 352 ؛ ووسائل الشيعة 20 : 83 - 84 . ( 3 ) - انظر على سبيل المثال : الحلي ، الجامع للشرائع : 245 ؛ والشهيد الثاني ، مسالك الأفهام 3 : 186 .