حيدر حب الله

491

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

النقطة بالخصوص ، وبقاء الحجية لهما في نقاط الامتياز ، أي أن هناك نوعا ممّا يسمّى بالتبعيض في الحجية ، فحديث واحد نصفه حجة ونصفه غير حجة ، ولهذا الموضوع دراسات مطوّلة لا تعنينا . 4 - نسبة التباين التام : بأن تقول الآية مثلا : تجب صلاة الظهر ، ويقول الحديث : لا تجب صلاة الظهر ، ويتعذر الجمع العرفي بينهما ، فهنا تقع المعارضة ، ويقول العلماء : إن المفروض طرح الرواية جانبا لمعارضتها للكتاب . هذا المنهج القائم على مقولة النسب الأربع المنطقية يقلّل كثيرا من مخالفة الحديث الموجود بين أيدينا للكتاب الكريم ، إذ قلّما تجد نصا يباين مباينة تامة القرآن ، بحيث تغدو المباينة صريحة وجريئة وواضحة لا مجال للتأويل العرفي فيها ، خصوصا في دائرة العمليات كالفقه والأخلاق حيث يمنع الفكر الشيعي عن مقولات اكتشاف الملاك و . . . فتبقى الأمور مفتوحة . إلا أن السيد باقر الصدر وشاركه في الفكرة أمثال السيد محمد حسين فضل اللّه والسيد علي السيستاني و . . « 1 » ، ذهب إلى أن مخالفة الكتاب لا تعني ذلك ، بل تعني مخالفة الروح العامة للقرآن الكريم ، وما لا يكون له شبيه أو نظير في الكتاب . ولأهمية هذه النظرية ننقل نصّ الصدر حين يقول : « لا يبعد أن يكون المراد من طرح ما خالف الكتاب الكريم ، أو ما ليس عليه شاهد منه ، طرح ما يخالف الروح العامة للقرآن الكريم ، وما لا تكون نظائره وأشباهه موجودة فيه ، ويكون المعنى حينئذ أن الدليل الظني إذا لم يكن منسجما مع طبيعة تشريعات القرآن ومزاج أحكامه العام لم يكن حجة ، وليس المراد المخالفة والموافقة المضمونية الحدّية مع آياته ، فمثلا لو وردت رواية في ذمّ طائفة من الناس وبيان خستهم في الخلق أو أنهم قسم من الجن ، قلنا : إن هذا مخالف مع الكتاب الصريح في وحدة البشرية جنسا وحسبا ومساواتهم في الإنسانية ومسئولياتها مهما اختلفت أصنافهم وألوانهم ، وأما مجيء رواية تدلّ على وجوب الدعاء عند رؤية الهلال مثلا فهي ليست مخالفة مع القرآن الكريم ، وما فيه من الحث على التوجه إلى اللّه ، والتقرب منه عند كل مناسبة ، وفي كل زمان ومكان ، وهذا يعني أن الدلالة الظنية المتضمنة للأحكام الفرعية فيما إذا لم تكن مخالفة لأصل الدلالة القرآنية الواضحة تكون - بشكل عام - موافقة مع الكتاب وروح تشريعاته العامة ، خصوصا إذا ثبتت حجيتها

--> ( 1 ) - الصدر ، بحوث في علم الأصول 7 : 333 - 335 ؛ ومباحث الأصول 5 : 652 - 653 ؛ والسيستاني ، الرافد في علم الأصول 1 : 11 - 12 ؛ وانظر : هاشم معروف الحسني ، دراسات في الحديث والمحدّثين : 314 ؛ ولاحظ - لمزيد من الاطلاع - كلام حسين إمامي كاشاني في أصول الإمامية : 46 - 47 .