حيدر حب الله

490

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

ثالث يقول : الأمر في زواجها إليهما معا ، ثم جاء رابع يقول : للبكر التوافق وللثيب الاستبداد ، ثم جاء خامس يقول : أمر البكر بيد والدها وأمر الثيب بيدها ، فإن الجمع بينها بجعل البكر بالتوافق مع الأب والثيب بالاستبداد لا تتحمله بعض هذه النصوص ، إذ سيبدو قائلها مغرّرا بالسائل أو غير منطقي في إجابته تلك ، أو يبدو جمعنا قائما على محض افتراضات تريد التوفيق لا معطيات حقيقية ، ولهذا فعامّة الناس - وحتى المؤرخين - حينما يواجهون نصوصا كهذه يسقطونها . ولذلك وجدنا في الآليات التطبيقية أنها خرجت بالكثير من الفتاوى التي لا يمكن لأحد أن يفهمها أو يحتملها لبعض النصوص ذات الدخل في تكوين الفتوى ، وهذه ملاحظة نقدية أساسية أترك بحثها لمكان آخر ، ولعلّ هذا هو مرجع تحفظ بعض العلماء على تأويل الآيات والروايات ، مما دفعه لاشتراط إمكان خضوع الرواية للتأويل « 1 » . 4 - معارضة الحديث للقرآن والمفهوم الجديد تخضع في الفكر الإمامي مسألة المعارضة الحديثية للقرآن الكريم لقانون النسب الأربع المنطقي ، إذ يرى العلماء أن النسبة بين الحديث والقرآن لا تخرج عن حالات أربع هي : 1 - نسبة التساوي : فالنص القرآني يقول : تجب عمرة التمتع ، والنص الحديثي يقول : عمرة التمتع واجبة ، لا يزيدان عن ذلك ولا ينقصان بما يغير النتيجة ، ومن الواضح هنا أنه لا يوجد اختلاف فيؤخذ بهما معا دون أيّ محذور . 2 - نسبة العموم والخصوص المطلق : بأن يكون النص الكتابي أو الحديثي أوسع دائرة من النص الآخر ، وهنا يقدّم النص الأضيق دائرة على ذاك الأوسع ، بلا فرق بين كون الأوسع قرآنا أو حديثا ، وذلك لقانون الجمع العرفي عبر نظريات التخصيص والتقييد و . . . 3 - نسبة العموم والخصوص من وجه : بمعنى أن يكون هناك نقطة يتحدّثان معا عنها ، فيما يختصّ الحديث بنقطة أخرى لا يتحدّث عنها القرآن ، ويختص القرآن بالحديث عن نقطة لا يتطرّق إليها هذا الحديث . وهنا نقطة الاشتراك إن كانا متوافقين فيها فالأمر واضح ، إذ لا معارضة ، أمّا إذا كانا مختلفين فالمعروف بين الإمامية هو سقوط حجية النص القرآني والحديثي في هذه

--> ( 1 ) - هاشم معروف الحسني ، دراسات في الحديث والمحدّثين : 292 - 293 ، 306 ؛ والموضوعات في الآثار والأخبار : 283 - 284 .