حيدر حب الله

474

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

في الحلقة الثالثة منه « 1 » ، والتعريف السابق عينه ذكره في « بحوث في علم الأصول » « 2 » ؛ ورغم أنه نفسه - مع البروجردي ومحقق داماد - صرّح باضطراب المصطلح في موضع آخر من دراساته « 3 » . وعلى أية حال ، لم يحظ التواتر في الفترة الأخيرة بأهمية استثنائية سوى ما قام به الشهيد محمد باقر الصدر ( 1400 ه ) ، حيث خصّص له بحثا مستقلا في دراساته الأصولية ، وسبب ذلك النظرية المعرفية التي تبناها الصدر في كتاب « الأسس المنطقية للاستقراء » « 4 » ، حيث رفض أساسيات هامة في المنطق الأرسطي ، وتبنى ما أسماه بالمذهب الذاتي للمعرفة ، وهو مذهب قائم على الاستقراء وحساب الاحتمالات . وقد حاول الصدر تطبيق نظريته المعرفية في أكثر من ميدان في الفكر الديني ، فطبقها في علم الكلام عند حديثه عن إثبات وجود اللّه ، وصفاته ، وإثبات نبوّة محمد صلى اللّه عليه وآله وسلّم « 5 » ، كما طبقها في الفقه « 6 » ، وكذلك طبقها في بعض البحوث الرجالية والحديثية ، كما في بعض مراسيل ابن سماعة . وكانت أبرز تطبيقات الصدر داخل علم أصول الفقه ؛ إذ طبق منطق الاحتمال على

--> ( 1 ) - المصدر نفسه ، الحلقة الثالثة 1 : 205 - 209 . ( 2 ) - بحوث في علم الأصول 4 : 335 - 338 . ( 3 ) - الصدر ، مباحث الأصول 2 : 481 ؛ وانظر كلام الآشتياني في رجوع الإجمالي إلى المعنوي ، في بحر الفوائد 1 : 161 ، وكلام البروجردي في تقريرات في أصول الفقه : 258 ؛ ومحقق داماد ، المحاضرات 2 : 149 . ( 4 ) - الصدر ، الأسس المنطقية للاستقراء ، بحث أساس النظرية : 123 - 372 ، ثم تفسير المعرفة البشرية بأنواعها على طبق النظرية : 375 - 467 ؛ وتتلخص نظرية الصدر بأن المعرفة تمرّ بمرحلتين : إحداهما موضوعية يسميها مرحلة التوالد الموضوعي ، وهي التي تخضع لحساب الاحتمالات ، كأن تحسب احتمال اجتماع عشرة أشخاص على الكذب معا في قصّة واحدة ينقلونها ، فتجده كذا وكذا ، وهذه المرحلة لا يمكن أن يحصل فيها يقين قاطع ، لما قلناه في المتن من أن حاصل التعامل مع الكسور لن يكون رقما صحيحا هو ( 100 ) ، فإذا يبقى شك في العقل ، وهنا تبدأ مرحلة التوالد الذاتي التي تعني أن العقل مجهز بطريقة لا يحتفظ معها بالاحتمالات البالغة الضآلة كالواحد من المليون ، ولذا فهو بطريقة ذاتية - غير موضوعية - يقفز من 999 ، 99 إلى ال 100 دون وجود مبرر موضوعي منطقي مبرهن عليه لهذه القفزة الذاتية ، وبهذا يحصل العقل على يقين يفيد ثبوت الشيء ، لكنه لا يمكن أن ينتج استحالة عدمه . ( 5 ) - الصدر ، موجز أصول الدين : 153 - 171 ، 193 ، 203 - 216 ؛ والأسس المنطقية للاستقراء : 401 - 413 . ( 6 ) - الصدر ، اقتصادنا : 533 - 537 .