حيدر حب الله
473
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
التواتر اللفظي : وقد اتفقوا على معناه ، وأنه أن يروي عدد كبير من الرواة خبرا ينفقون على نصّه الحرفي ، ووجود تواتر من هذا النوع قليل ، بل قد ظهر في التراث الإسلامي من أنكر وجوده كابن الصلاح الشهرزوري « 1 » . التواتر المعنوي : وهو أن تشترك أخبار عدّة في معطى واحد تضمني أو التزامي لكن ألفاظها تختلف كليا . التواتر الإجمالي : وهو أن يكون هناك علم إجمالي بوجود خبر صادق من بين مجموعة أخبار « 2 » . وقد ذكروا أن اللفظي أقوى من المعنوي ، وهو أقوى من الإجمالي « 3 » ، إلا أن النائيني - وتبعه الآملي - أنكر في بعض كتبه وجود شيء اسمه تواتر إجمالي مفيد للعلم ، ذلك أن أيّ خبر من هذه الأخبار نضع يدنا عليه لن يكون هناك يقين به ، فكيف يكون هناك تواتر إجمالي ؟ ! « 4 » وقد ردّ عليه العلماء ، وتبنى أكثرهم وجود تواتر إجمالي « 5 » . إلا أن التواتر المعنوي والإجمالي أخذا معنى آخر أيضا في بعض الكتب فصار التواتر المعنوي اشتراكا في قضية معنوية واحدة ، وهذا الكلام يطابق التعريف الأول ، لأن القضية المعنوية الواحدة قد تكون مدلولا مطابقيا للنص مع اختلاف الألفاظ ، أما التواتر الإجمالي فقد جعل المشترك فيه لازما منتزعا ، وهذا هو عين التواتر المعنوي الذي سبقت الإشارة إليه ، سيما في مثال شجاعة علي عليه السّلام ، وقد جاء هذا التعريف الآخر الذي وضعنا في حالة من غموض المصطلح في كلمات السيد باقر الصدر في الحلقة الثانية من كتابه « دروس في علم الأصول » « 6 » ، رغم أنه قدّم لنا التعريف السابق للأقسام الثلاثة في الكتاب نفسه ، أي
--> ( 1 ) - ابن الصلاح ، علوم الحديث : 268 - 269 . ( 2 ) - راجع تعريف أنواع التواتر عندهم وإن لم يستخدم بعضهم هذا المصطلح : الطباطبائي ، مفاتيح الأصول : 432 - 433 ؛ وحسن الصدر ، نهاية الدراية : 100 ، 101 ؛ والأصفهاني ، الفصول : 268 ؛ والقمي ، القوانين المحكمة 2 : 410 - 413 ، وقد ذكر تقسيما خاصا به يقرب من ستة أقسام ؛ والخوئي ، دراسات في علم الأصول 3 : 184 - 185 ، ومصباح الأصول 2 : 192 - 193 ؛ والبروجردي ، حاشية الكفاية 2 : 126 ؛ والحائري ، درر الفوائد 2 : 381 ؛ وصنقور علي ، المعجم الأصولي : 456 - 462 ؛ والإيرواني ، نهاية النهاية 2 : 77 ؛ والأراكي ، أصول الفقه 1 : 611 ، ومحقق داماد ، المحاضرات 2 : 149 . ( 3 ) - راجع : الخوئي ، الاجتهاد والتقليد : 91 ؛ والصدر ، بحوث في شرح العروة 4 : 113 . ( 4 ) - النائيني ، أجود التقريرات 3 : 197 ؛ والآملي ، مجمع الأفكار 3 : 184 . ( 5 ) - الخوئي ، مصباح الأصول 2 : 193 ؛ وقد أكثر الخوئي في دراساته من توظيف مقولة التواتر الإجمالي ، وانظر : دراسات في علم الأصول 3 : 185 ؛ والهداية في الأصول 3 : 225 . ( 6 ) - الصدر ، دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية : 168 - 169 .