حيدر حب الله

461

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

رابعا : اشتهر التعبير - ونصّ على هذه الشهرة جماعة - بأنّ الخبر كلّما ازداد صحة ووضوحا ازداد بإعراض الأصحاب عنه وهنا وكسرا « 1 » ، وهذه المقولة تنطلق من السياق نفسه الذي أنتج نظرية الوهن ، فهي لا تريد الوقوف بوجه النصوص ، بل تريد أن تؤكد أنه كلّما كان الخبر تام السند والدلالة زادنا ذلك إصرارا على أن إعراض المشهور عنه إنما كان لخلل فيه وإلا فمع وجود الخبر وجلائه لما ذا أعرضوا عنه ؟ ! محاولات نقد نظرية الوهن في الفكر الشيعي رغم اعتقادنا بأن نظرية الوهن كان لها حضور كبير في الفترة الأخيرة ، إلا أنه مع ذلك سجلت عليها اعتراضات ، ورفضها بارزون ، وكانت أهم شخصية ناهضت نظرية الوهن ، السيد أبا القاسم الخوئي ( 1413 ه ) « 2 » الذي انحاز لنظرية الوثاقة إلى أبعد حدّ . رفض الخوئي نظرية الوهن « 3 » ، رغم أنه صرّح بشهرتها « 4 » ، ومستند رفضه أن السيرة العقلائية والأدلّة اللفظية التي دلّت على حجية الآحاد أعطت الحجية لخبر الثقة ، والخبر الصحيح السند الذي أعرض عنه الأصحاب هو في حدّ نفسه خبر ثقة ، فيكون مشمولا لأدلّة حجية الآحاد ، ومجرّد إعراض الأصحاب لا يضرّ ؛ إذ لا عبرة عند الخوئي بالشهرة أخذا أو إعراضا ، كما أن سبب إعراضهم إذا كنا لا نعرفه فلا يبرر ذلك الأخذ به ، إذ ربما يكون وصلهم ما يقدح من وجهة نظرهم بالرواية ، لكن هذا الذي وصلهم ربما

--> ( 1 ) - بحر العلوم ، الفوائد الأصولية : 90 ؛ والهمداني ، مصباح الفقيه 1 : 561 ؛ والكلپايكاني ، الحج 2 : 302 ، والدر المنضود 1 : 330 - 331 ؛ والخوئي ، مستند العروة الوثقى ، كتاب الصلاة 3 : 305 ، و 8 : 379 ؛ ومصباح الأصول 2 : 203 ، 241 ؛ ومصباح الفقاهة 1 : 6 ؛ والفيروزآبادي ، العروة الوثقى 2 : 257 ، هامش 3 ، ومحمد سعيد الحكيم ، المحكم في أصول الفقه 3 : 298 ؛ والبجنوردي ، القواعد الفقهية 5 : 321 ، 350 ؛ والبروجردي ، البدر الزاهر : 244 ؛ والشيرازي ، أنوار الأصول 2 : 493 . ( 2 ) - تخطّر الشيخ محمد تقي الفقيه برفض الشهيد الثاني لنظرية الوهن دون أن يجزم ، فراجع له : قواعد الفقيه : 38 ، كما ادعى أن الأردبيلي وصاحب المدارك وصاحب ذخيرة المعاد كانوا متوقفين فيها : 39 ؛ مقرا باشتهار الوهن : 38 ، 39 ، 40 ؛ ومعترفا بأنه كان يميل إلى موقف الأردبيلي ثم عدل عنه ليأخذ بالقاعدة : 40 ، الهامش رقم 2 . ( 3 ) - الخوئي ، مصباح الفقاهة 1 : 7 ، 127 ، 393 ، 499 ، و 7 : 32 ، 39 ؛ ومباني تكملة المنهاج 2 : 16 ، 73 ؛ والمعتمد في شرح المناسك 2 : 126 ، و 3 : 233 ، 239 ، و 5 : 230 ؛ ومستند العروة ، كتاب الصلاة 2 : 160 ، و 3 : 305 ، 362 ، 378 ، و 4 : 23 ، و 6 : 361 ، و 8 : 379 ؛ وكتاب الإجارة : 436 ؛ ومباني العروة الوثقى ، كتاب النكاح 1 : 278 ؛ والتنقيح ، الطهارة 1 : 141 ، 286 ، 425 ، 439 ، 453 ، و 5 : 307 ؛ ومصباح الأصول 2 : 141 ، 170 ، 203 ، 241 . ( 4 ) - الخوئي ، مستند العروة ، كتاب الصلاة 6 : 361 ؛ ومصباح الأصول 2 : 143 ، 170 ، 203 ، 241 ؛ والتنقيح ، الطهارة 5 : 307 ؛ وممن صرّح بشهرتها أيضا الكلپايكاني في الدر المنضود 1 : 330 .