حيدر حب الله

462

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

لو وصلنا لما وافقناهم في الرأي ، ولوجدناه غير قادح بالرواية ، فما هو مبرّر تخلّينا عن خبر ثقة دلّ الدليل على حجيته ؟ ! « 1 » . لكن الخوئي يجلي فكرته أكثر عندما يفصّل بين حالتين : إحداهما إعراض مشهور العلماء عن خبر ، فلا يرى في إعراضهم أثرا ، وإعراض الجميع عنه ، أي حصول إطباق واتفاق على تجاهل هذا الخبر ، وهنا يرى الخوئي أن مثل هذا الخبر يسقط عن الاعتبار « 2 » ، وسبب ذلك يشرحه لنا الخوئي في دراساته الأصولية ، إذ يعتبر أن إعراضهم جميعا يوجب حصول العلم أو الاطمئنان إما بعدم صدور الرواية أساسا عن المعصوم عليه السّلام ، أو بصدورها لكن مع عدم إرادة ظاهرها كما لو كانت تقية « 3 » ، ومعنى ذلك العلم بأن الرواية لا يمثل مضمونها حكما إلهيا واقعيا ، وإذا كان الأمر كذلك خرجت عن تحت أدلة حجية السنّة الظنية ، لأن أيّ سنة ظنية - بل أي ظن - إنما يكون حجة إذا لم يحصل لنا علم ببطلانه وكذبه ، أو عدم إصابته للواقع وكبد الحقيقة . نعم ، يستثني الخوئي حالة كون الإعراض شهادة من العلماء بضعف بعض الرواة ، فيكون في قوّة التضعيفات الواردة في علم الرجال والجرح والتعديل « 4 » . ويذكر هنا أننا وجدنا في أحد تقريرات الخوئي أخذه بنظرية الوهن على خلاف عامة دروسه ومصنفاته « 5 » . ويبدو أن الشيخ مرتضى الحائري ( 1406 ه ) يميل إلى موقف الخوئي في بعض كتبه ، إذ يرى أن حجية الآحاد لم تنطلق فقط من السيرة العقلائية حتى نجمدها مع الإعراض بوصفها مثلا دليلا لبيا ، بل هناك أدلّة لفظية مطلقة تعطي الحجية لخبر الواحد مطلقا دون تقييد بصورة عدم الإعراض عنه « 6 » . العناصر البنيوية لنظرية الوهن ونظرية الوهن - كنظرية الجبر - لها عناصرها التي تتكوّن منها ، وقد استقر أنا شتات كلمات العلماء في هذا الموضوع ، واستطعنا الخروج بالعناصر التالية ، مما بعضه متفق عليه وبعضه محل خلاف ، كما سيظهر قريبا . العنصر الأوّل : في أي نصّ حديثي هناك جهات :

--> ( 1 ) - الخوئي ، مصباح الأصول 2 : 203 ؛ ومستند العروة الوثقى ، الصلاة 8 : 379 . ( 2 ) - الخوئي ، مباني العروة الوثقى ، كتاب النكاح 2 : 278 ؛ والمعتمد في شرح المناسك : 99 ، 109 ؛ ومصباح الأصول 2 : 203 . ( 3 ) - الخوئي ، مصباح الأصول 2 : 203 . ( 4 ) - الخوئي ، مصباح الفقاهة 1 : 7 ، 393 . ( 5 ) - الخوئي ، الهداية في الأصول 3 : 161 - 162 . ( 6 ) - مرتضى الحائري ، خلل الصلاة وأحكامه : 325 .