حيدر حب الله

460

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

القاعدة بلحاظ موضوع التعارض ، إن لم يؤكّد العكس ، ذلك أن إسقاط صلاحية المعارضة ، معناه أن الخبر المعرض عنه لا يمكنه أن يقف مقابل الخبر الآخر ، وهذا معناه أنه ساقط من نفسه عن الحجية ، وإلا لصلح للمعارضة وإن لم تكن النتيجة لصالحه . ومما يؤكّد قولنا مثل كلام المعاصر السيد محمد صادق الروحاني ، ففي أبحاثه الفقهية يرجّح أحد الخبرين المتعارضين على الآخر ثم يترقى بالقول : إن الثاني غير حجة في نفسه لإعراض الأصحاب « 1 » ، مع أنه ممن استخدم القاعدة عدة مرات في حالات تعارض ، مما يؤكد أن استخدامهم لها فيها لا يمنع عن قولهم بمبدإ الوهن . وهكذا الحال مع البروجردي حيث يصرّح بإسقاط الحجية بلا معارضة « 2 » ، ومحمد بحر العلوم في كتابه « بلغة الفقيه » ، حيث يؤكّد أن الخبر غير المعرض عنه يقدّم ويرجّح على الخبر المعرض عنه « 3 » ، في إشارة توحي بأنه يذهب إلى جعل الإعراض من الموهنات أي المرجحات للطرف الآخر ، مع أنه - كما ذكرنا سابقا - يقبل قاعدة الوهن ويتبناها . ومما يؤكد أيضا نصّ السيد المعاصر محمد سعيد الطباطبائي الحكيم حيث يعلّق في أحد مباحثه في كتاب الطهارة بأنه لولا شذوذ الرواية ( الفلانية ) وإعراض الأصحاب عنها لجمعناها مع غيرها « 4 » ، ومن المعروف في أصول الفقه أن قاعدة الترجيح متأخرة عن قاعدة الجمع ، كما سيأتي ، فإذا أمكن الجمع لا مجال للترجيح ، مما يدل على أنه يرى الأخذ بخبر وترك معارضه لسقوط الثاني في نفسه عن الحجية لا لأصل قاعدة الترجيح . ولعلّ من النصوص الأكثر إثارة لهذا الموضوع نصّ الميرزا النائيني في « فوائد الأصول » ، حيث يتحدث عن هذا الموضوع في باب التعارض ضمن سياق الترجيحات « 5 » ، ولهذا يناقشه المحقق العراقي في حاشيته على هذا الكتاب بأن الإعراض يسقط الرواية عن الوثوق والحجية فلا تصل النوبة إلى الترجيح « 6 » . ونتيجة الكلام أنّ المصادر التي رصدناها تؤكد لنا ذهاب عدد غير يسير من علماء الإمامية المتأخرين لقاعدة الوهن بعيدا عن موضوع التعارض والاختلاف « 7 » .

--> ( 1 ) - الروحاني ، منهاج الفقاهة 5 : 313 . ( 2 ) - البروجردي ، البدر الزاهر : 244 - 245 ، 273 . ( 3 ) - بحر العلوم ، بلغة الفقيه 4 : 65 . ( 4 ) - الحكيم ، مصباح المنهاج ، الطهارة 2 : 346 . ( 5 ) - النائيني ، فوائد الأصول 4 : 785 - 786 . ( 6 ) - العراقي ، حاشية فوائد الأصول 4 : 786 ، هامش 1 . ( 7 ) - وهذا البحث يمكن إجراؤه في نظرية الجبر أيضا ، بل تفيده كلمات المظفر في أصول الفقه 2 : 221 ؛ والبروجردي في نهاية التقرير 1 : 239 ، 244 .