حيدر حب الله

46

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

نصّ أصولي مدوّن شيعيا هو كتاب الألفاظ لهشام بن الحكم ( 199 ه ) « 1 » ، وكتاب اختلاف الحديث ومسائله ليونس بن عبد الرحمن ( 208 ه ) « 2 » ، وكتاب « إبطال القياس » و « نقض اجتهاد الرأي » و « الخصوص والعموم » لإسماعيل بن علي النوبختي ( ق 3 ه ) « 3 » ، وإذا صدق هذا القول فإن تأليف الشيعة في الأصول سبق وضع الشافعي ( 204 ه ) كتاب « الرسالة » الذي يعدّ - على ما هو المعروف - الولادة الأولى لعلم أصول الفقه عند السنّة « 4 » . وبقطع النظر عن بسط النقاش في هذا الاستنتاج ، لا يبدو لنا واضحا أنّ هشام بن الحكم قد صنّف في علم أصول الفقه ، لأن اسم الكتاب لا يؤكّد هذه المقولة « 5 » ، فرسالة في

--> ( 1 ) - السيّد حسن الصدر ، تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام : 310 ؛ وله أيضا : الشيعة وفنون الإسلام : 78 ؛ وراجع : النجاشي ، الرجال : 433 . ( 2 ) - ينسب الطوسي إلى يونس كتابا باسم « اختلاف الحديث » ، وذلك في الفهرست : 511 ؛ وينسب ذلك له أيضا السيد الصدر في تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام : 311 ؛ ومحسن الأمين في الشيعة في مسارهم التاريخي ، مقدّمة الأعيان : 476 - 477 ؛ أما النجاشي فلا يذكر له هذا الكتاب ، وإنما ينسب له كتاب علل الحديث ، كما في رجاله : 447 . ( 3 ) - ينسب الطوسي له كتابي الخصوص والعموم ، وعلى إحدى نسخ الفهرس كتاب نقض مسألة عيسى بن أبان في الاجتهاد ، وذلك في الفهرست : 31 ؛ وينقل أنّ ابن النديم ينسب له كتاب نقض اجتهاد الرأي على ابن الراوندي ، المصدر نفسه : 32 ؛ كما ينسب النجاشي له ما نسبه إليه الطوسي أيضا ، وذلك في رجاله : 32 . ( 4 ) - المعروف في أوساط الباحثين من أهل السنّة ، أنّ أوّل من ألّف في علم أصول الفقه هو الإمام محمّد بن إدريس الشافعي ، انظر : جلال الدين السيوطي ، الوسائل إلى مسامرة الأوائل : 117 ؛ وعبد الرحمن بن خلدون ، المقدّمة : 437 . ( 5 ) - لاحظت بعد كتابتي هذه الفكرة أنّ السيد محسن الأمين العاملي يذهب إليها في مقدّمة الأعيان المحققة في كتاب مفرد اسمه : الشيعة في مسارهم التاريخي : 476 ، لكنه يكتفي بعدم ظهور اسم الكتاب بذلك ، دون إشارة إلى الشواهد التي ذكرناها في النصّ أعلاه ، ومن هنا يذهب إلى أنّ يونس هو أوّل من صنف في الأصول ، لكن لمّا كانت وفاة يونس عام 208 ه وكان كتابه مختصا بفرع أصولي هو التعارض بين الأحاديث ، فيما كانت رسالة الشافعي أشمل ، ووفاته أسبق ، أي 204 ه ، فلا يمكن القول بتقدّم التصنيف الأصولي الشيعي على السني ، نعم ، قد يتصوّر أنّ يونس ألّف هذا الكتاب في حياة الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليه السّلام ، مما يعني أنّه سبق الشافعي حيث كانت وفاة الكاظم عام 183 ه ، والسبب في ذلك أنّ الطوسي حينما ينسب إليه هذا الكتاب يقول : « وكتاب اختلاف الأحاديث ومسائله عن أبي الحسن موسى عليه السّلام » ، وهو ما سمعته من بعض الأخوة المنشغلين بالبحث عن مسألة التعارض ، لكنه يناقش باحتمال أنّ المسائل كتاب آخر غير اختلاف الحديث كما يظهر من النسخة المحققة للفهرست ، مع احتمال أن يكون تأليف الكتاب قد تأخّر لما بعد وفاة الكاظم ، وهو احتمال وارد أيضا ، والمهم هنا هو تاريخ التصنيف والنشر ، هذا إذا تجاهلنا ما قاله الباحث في تاريخ الفقه الإسلامي ، الدكتور محمود الشهابي في المقدّمة على فوائد الأصول 1 : 7 ، أن أبا يوسف القاضي ( 182 ه ) أو الشيباني ( 182 أو 189 ه ) ألّفا قبل الشافعي في الأصول ، فإن الإمام الكاظم توفي عام 183 ه .