حيدر حب الله
47
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
الألفاظ ربما تكون منتمية إلى علوم اللغة لا علم الأصول ، فنحن لا ندري ما ذا يوجد في هذه الرسالة ، إذ لم تصلنا ، ومن ثم فمجرّد التشابه في العنوان لا يؤكّد هذا الزعم ، سيّما وأنّ هذا العنوان اشتدّت غلبته على أصول الفقه في الحقبات المتأخّرة ، ويشهد له مراجعة مثل كتاب الرسالة للشافعي ، بل وأكثر الكتب الأصولية المصنفة قبل القرن السادس الهجري « 1 » . وقد ذكر لهشام كتاب آخر باسم « كتاب الأخبار » وعدّه بعضهم في علم أصول الفقه ، لكن هذا أكثر غموضا من سابقه ، إذ العنوان - مع عدم وصول الكتاب - لا يدلّ على أنّ الحديث كان حول حجيّة الأخبار كما قيل « 2 » ، نعم ، هذا الكتاب سمّاه ابن النديم في الفهرست باسم « الأخبار وكيف تصحّ » « 3 » ، وعلى هذه التسمية غير الموجودة في المصادر الشيعية الأخرى يكون الكتاب منتهيا إلى علم أصول الفقه « 4 » . كما ذكر لعبد اللّه بن جعفر الحميري « كتاب ما بين هشام بن الحكم وهشام بن سالم في القياس والأرواح والجنّة والنار والحديثين المختلفين » ، وجعل دليلا على أسبقية هشام في التصنيف في أصول الفقه « 5 » ، لكن الموجود في رجال النجاشي العنوان نفسه مع حذف كلمة « ما بين » « 6 » ، مما يجعل احتمال أن تكون كلمة « القياس » وما بعدها إشارة لكتب أخرى للحميري ، فلا تكون دالّة على وقوع خلاف في أمر الحديثين المختلفين بين الهشامين ، لكن مع ذلك ، فاحتمال إضافة هذه الكلمة وارد جدا ، لأن ما قبل هذا السطر وما بعده من مصنّفات الحميري مقرون بكلمة « كتاب » أو « مسائل » ، فلو كان القياس والأرواح و . . كتابا مستقلا للزم سبق كلمة « كتاب » على كل منهما ، حسبما يقتضيه سياق النصّ ، إلّا أنّه رغم ذلك لا يدلّ كتاب الحميري هذا على تصنيف هشام بن الحكم في أمر
--> ( 1 ) - يذهب السيد علي السيستاني إلى أنّ وفاة الشافعي معاصرة لوفاة يونس بن عبد الرحمن ولو تقدّمت قليلا ، ومعه لا مجال للتأكّد من تقدّم تصنيف الشافعي ، إذ لعلّ يونس صنّف قبله ولكنه مات بعده ، وهو كلام وجيه ، لكنه يحاول فقط نفي تقدّم التصنيف الأصولي السنّي لا إثبات تقدّم التصنيف الشيعي كما نناقش نحن الآن . انظر له : الرافد في علم الأصول 1 : 10 - 11 . ( 2 ) - مهدي عليپور ، درآمدى به تاريخ علم أصول : 73 . ( 3 ) - ابن النديم ، الفهرست : 224 ، وفي الهامش أن في نسخة أخرى من الفهرست « الأخبار وكيف ينفتح » . ( 4 ) - بناء على ما قيل من تقدّم تقييمات وتوصيفات ابن النديم على غيره ، لأنه كان يعمل ورّاقا ، يكون هذا الكتاب الذي سمّاه « الأخبار وكيف تصحّ » من مصادر أصول الفقه الشيعي القديمة التي سبقت الشافعي ، وإن كانت دائرة موضوعاته محدودة ، إضافة إلى مناقشة بعضهم في رسالة الشافعي نفسها وإنها إملاء لا تصنيف ، فليراجع ذلك في مصادره . ( 5 ) - دائرة المعارف الإسلامية الكبرى ( الفارسي ) 9 : 297 ، دراسة لأحمد پاكتچي . ( 6 ) - النجاشي ، الرجال : 220 .