حيدر حب الله

448

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

أكثر من موضع ومناسبة « 1 » ، ومصرّحا بأنه خالف المشهور في رفضه هذه النظرية « 2 » . وتستند نظرية الجبر إلى عدّة عناصر ، من أهمها نظرية الوثوق التي تحدّثنا عنها ، فإن ذهاب الكثير من العلماء إلى نظرية الوثوق يعزز عندهم فرص الاستفادة من مقولة الجبر السندي ؛ لأن عمل مشهور العلماء برواية يرفع درجة الوثوق بها جيدا ، فيحصل وثوق نوعي بصدورها ، إن لم يحصل اطمئنان شخصي ، وهو ما تعتمده السيرة العقلائية « 3 » . من هنا ، أتى رفض مثل الخوئي والصدر لنظرية الجبر ؛ ذلك أنه يعتقد بأن حجية الآحاد تقوم على أساسين اثنين لا ثالث لهما : إما حصول وثوق نوعي بوثاقة الراوي ، وهذا هو اتجاه حجية خبر الثقة ، أو حصول اطمئنان شخصي بصدور الرواية ، فيكون حجة لحجية الاطمئنان ، أما الوثوق النوعي - مهما فسّرناه - بصدور الرواية فلا قيمة له عنده ، ولهذا لما كانت الشهرة الفتوائية غير حجة عنده ، صار قيامها على العمل برواية غير ذي بال ، أو فلنعبر كما يعبر هو : من باب ضمّ الحجر إلى جنب الإنسان ، لا يزيد الإنسان شيئا ولا ينقصه ، كما لا ينقص الحجر شيئا ولا يزيده ؛ ولهذا لم ير الخوئي في انضمام رواية ضعيفة إلى أخرى صحيحة موجبا لتصحيحها ، بل تبقى ضعيفة « 4 » . وأما قضية احتمال عثور العلماء على ما يصحّح الرواية ، فهذا ما يراه الخوئي غير صحيح ، لأننا إذا تأكدنا أنهم عملوا بالرواية لوثاقة رجال السند فهذا شيء جيد ، إذ سيكون ذلك شهادة منهم بوثاقة الرواة فنأخذ بهذه الشهادة ، ونصحّح الرواية من طرفنا ،

--> ( 1 ) - الخوئي ، التنقيح ، الطهارة 1 : 286 ، 453 ، و 2 : 477 ، 6 : 137 ، 7 : 274 ، 283 ، 8 : 62 ، 181 ، 9 : 294 - 295 ، 376 ، ومستند العروة ، كتاب الصلاة 2 : 160 ، و 4 : 23 ، و 5 ، ق 1 : 113 ، و 5 ، ق 2 : 259 ، 453 ، و 7 : 101 ؛ والمعتمد في شرح المناسك 3 : 323 ، و 4 : 223 ؛ ومباني العروة الوثقى ، كتاب النكاح 2 : 132 ؛ وكتاب الخمس : 18 ؛ ومصباح الأصول 2 : 143 ، 170 ، 240 - 241 ، و 3 : 409 ، رافضا مرفوعة زرارة ، وإن أخذ بعمل المشهور في مقبولة ابن حنظلة ص 410 ، وربما لاحتمال حصول الاطمئنان له ؛ ومباني تكملة المنهاج 1 : 108 ؛ ومصباح الفقاهة 1 : 6 ، 7 ، 51 ، 101 ، 140 ، و 5 : 143 ، 238 ، 239 ، و 7 : 32 ، 39 ، 50 ، 600 و . . ( 2 ) - الخوئي ، مصباح الفقاهة 5 : 238 ؛ واشتهار نظرية الجبر صرّح به الطباطبائي في مفاتيح الأصول : 504 - 505 ؛ والسبزواري ، تهذيب الأصول 2 : 90 ؛ ومحمد تقي الفقيه ، قواعد الفقيه : 50 . ( 3 ) - لمزيد من الاطلاع راجع : الشيرازي ، القواعد الفقهية 2 : 99 ؛ وأنوار الأصول 2 : 493 ؛ والمظفر ، أصول الفقه 2 : 221 ؛ ومصطفى الخميني ، تحريرات في الأصول 6 : 390 ، والنائيني ، أجود التقريرات 3 : 277 ، 279 ؛ والشاهرودي ، نتائج الأفكار 3 : 211 ؛ والسبزواري ، تهذيب الأصول 2 : 92 - 93 ؛ ومحمد تقي الفقيه ، قواعد الفقيه : 51 ؛ وإمامي كاشاني ، أصول الإمامية : 45 - 46 ؛ والأصفهاني ، وسيلة الوصول : 563 . ( 4 ) - ذكر ذلك في مصباح الفقاهة 1 : 7 .