حيدر حب الله
449
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
فنعمل برواية صحيحة السند لوثاقة رواتها ، إلا أن الحال لا يعلم كذلك ، بل ربما اعتمدوا على قرائن خارج السند ، ولعلّ تلك القرائن التي أوجبت عندهم الوثوق بالرواية لو كانت وصلتنا لكانت لنا وقفات نقدية معها ، من هنا لا يمكن الاتكال على مجرّد عملهم بالرواية « 1 » . ويضاعف الخوئي من معضل الاعتماد على الشهرة العملية ، حين يذكر أن قدماء الشيعة ( قبل الطوسي ) لم تكن كتبهم استدلالية ، بل كانت مجرّد سرد للفتاوى ، كما أشرنا في الفصل الأوّل من هذا الكتاب ، وعليه فكيف نعرف أنهم حينما أفتوا بهذه الفتوى أو تلك قد اعتمدوا على هذه الرواية أو تلك ؟ ! فلعلّ لهم سبيلا آخر بلغوا به هذه الفتوى « 2 » . وفي نصّ دال يقول الخوئي : « عملهم إنما يجبرها فيما إذا أوجد وثوقا شخصيا بالرواية ، وهذا مما لا يحصل من عملهم بوجه ؛ لأنه مختلف الوجه والجهة ، فبعضهم يعمل على طبق الرواية لأجل دعوى القطع بصحة الأخبار المدونة في الكتب الأربعة ، فهو في الحقيقة عامل بقطعه لا بالرواية كما هو ظاهر ، وبعضهم يعمل على طبقها ؛ لحسبان أن العدالة عبارة عن إظهار الإسلام وعدم ظهور الفسق ، فكل من أظهر الإسلام ولم يظهر منه فسق فهو عادل ، وثالث يفتي على طبق الرواية ؛ لأن مضمونها مورد لإجماعهم أو للشهرة المحققة لعدم حجية الخبر الواحد عنده ، ومن اختلاف الجهة لا يحصل وثوق شخصي من عملهم ، وقد أسلفنا في محلّه أن اعتبار أيّ رواية إما أن يكون من جهة كونها موثقة في نفسها ، وإما أن يكون من جهة الوثوق الشخصي الحاصل بها خارجا » « 3 » . نعم ، لاحظنا الخوئي في تقرير واحد له فقط يأخذ بقاعدة الجبر « 4 » ، على خلاف عامة مصنفاته . العناصر البنيوية في نظرية الجبر السندي هذا ، وقد ذكرت نقاط يمكن أن تستلّ من ثنايا كلمات علماء الإمامية تتصل ببنية نظرية الجبر وهي - بإيجاز - :
--> ( 1 ) - انظر عصارة فكرة الخوئي وأجزائها في : التنقيح ، كتاب الطهارة 2 : 141 ، 439 ، 477 ، و 9 : 294 - 295 ؛ ومستند العروة ، كتاب الخمس : 18 ؛ وكتاب الصلاة 3 : 305 ؛ ومصباح الأصول 2 : 240 - 242 ؛ ومصباح الفقاهة 1 : 6 - 7 ، 391 ؛ وراجع رأي الصدر في بحوث في علم الأصول 4 : 425 ، ومباحث الأصول 2 : 566 - 569 . ( 2 ) - الخوئي ، مصباح الفقاهة 7 : 39 . ( 3 ) - الخوئي ، التنقيح ، الطهارة 2 : 477 . ( 4 ) - الخوئي ، الهداية في الأصول 3 : 161 - 162 .