حيدر حب الله
445
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
ضعيفة السند غير معتبرة ولا يستند إليها ؟ ولكي تنجلي الصورة لا بدّ من التفكيك بين ثلاثة مصطلحات أساسية هنا هي : 1 - الشهرة الفتوائية : وتعني أن يأخذ أغلب العلماء بفتوى معينة ، وتصبح هي الغالبة عندهم ، بقطع النظر عن مستندهم فيها ، ومدى صحته وعدم صحته ، وهناك بحث في علم أصول الفقه الشيعي حول هذا النوع من الشهرة ، إذ يدرسون فيه ( في باب الحجج والأمارات ) ما إذا كان يعدّ اشتهار فتوى على هذه الشاكلة دليلا من أدلة صحتها ، فكما لو جاءتك رواية صحيحة السند أو آية قرآنية واضحة الدلالة يمكنك الاستناد إليها للإفتاء بما فهمته منها ، كذلك الحال في فتوى مشهورة ، إذ تكون شهرتها - بوصفها فتوى - دليلا في حد ذاتها ، يمكن الاستناد إليه للإفتاء بالفتوى عينها . وثمة رأي يذهب لتصحيح ذلك « 1 » ، لكن فريقا كبيرا من المتأخرين لا يرضى بجعل الشهرة الفتوائية حجة في حدّ نفسها ، وهذه الشهرة لا علاقة لها بنظرية الجبر هنا إطلاقا « 2 » ، إلا على رأي سيأتي . 2 - الشهرة الروائية : وتعني اشتهار رواية في أوساط رجال الحديث ، بحيث وجدناها مروية مثلا في عشرات المصادر الحديثية القديمة ، مقابل رواية أخرى لم نجد من رواها من رجال الحديث القدماء إلا القليل القليل ، وهذا النوع من الشهرة يبحثه العلماء عادة في مباحث تعارض الروايات ، إذ ثمة رأي يذهب إلى أن اشتهار رواية شهرة روائية يجعلها - عندما تعارض رواية أخرى غير مشهورة ، وتسمى الشاذ النادر - تقدّم عليها ، فتطرح الرواية الشاذة جانبا ويؤخذ بالرواية المشهورة ، بعد افتراض أن الروايتين صحيحتان سندا طبقا لنظرية الآحاد . وهذا النوع من الشهرة لا علاقة له أيضا بنظرية الجبر إطلاقا . 3 - الشهرة العملية : وهذه هي الشهرة التي يقال في نظرية الجبر : إنها تجبر ضعف سند الرواية ، ويقصدون بها أن نعلم بأن العلماء قد عملوا بهذه الرواية ، وأفتوا طبقا لها ، فيكون عملهم بها جابرا لضعفها ، فتغدو معتبرة بعد أن كانت ضعيفة « 3 » .
--> ( 1 ) - ينقل السبحاني عن السيد البروجردي قوله : إن هناك تسعين مسألة في الفقه الشيعي لا مدرك لها إلا الشهرة ، انظر : مقدّمة المهذب 2 : 3 . ( 2 ) - صرّح بنفي الملازمة الشهيد مصطفى الخميني في تحريرات في الأصول 8 : 389 . ( 3 ) - راجع تعريف الشهرات الثلاث في : النائيني ، فوائد الأصول 4 : 775 ، 787 ؛ وأجود التقريرات 3 : 276 ؛ والشاهرودي ، نتائج الأفكار 3 : 209 ؛ والخوئي ، مصباح الأصول 2 : 141 - 143 ؛ ودراسات في علم الأصول 3 : 147 ؛ والهداية في الأصول 3 : 161 - 162 ؛ ومحمد صادق الروحاني ، زبدة الأصول 4 : 368 ؛ ومصطفى الخميني ، تحريرات في الأصول 6 : 376 - 4388 والمظفر ، أصول الفقه 2 : 221 ؛ والسبحاني ، مقدّمة المجلد الثاني من المهذب 2 : ز ؛ وصنقور علي ، المعجم الأصولي : 686 - 687 ؛ والسبزواري ، تهذيب الأصول 2 : 90 ؛ والبجنوردي ، منتهى الأصول 2 : 127 .