حيدر حب الله

435

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

ومنافذه عنها « 1 » . لكن على أي حال ، لم يذهب أحد إلى وجود تواتر لفظي . النقطة الثالثة : اختلفت النتائج أو آلياتها عند الفرقاء هنا ، فالذين أنكروا دلالة الروايات هنا على شيء ، أي أنكروا تواترها أو دلالتها مطلقا ، جعلوا هذا الدليل بحكم العدم ، وركزوا أكثر على سائر الأدلّة ، ومنهم الإمام الخميني ، فقد لاحظناه يركز في دراساته الأصولية والفقهية في بحث خبر الواحد دائما على أن حجية الخبر عقلائية وأن الأدلّة النقلية من كتاب أو سنة حتى لو ثبتت لا تعطي سوى الإرشاد إلى ذلك الأمر الموجود في وعي العقلاء ، لا أنها مؤسّسة للاعتبار والحجية ، ومن هنا ذكر الخميني أن هذه الروايات لا تهدف إلى بلورة مفهوم جديد في الثقافة الدينية ، لكنه يقرّ في الوقت عينه بأنها تعطي إيحاء قويا بأن مقولة حجية خبر الواحد كانت أمرا مفروغا عنه في وعي المتشرّعة والمسلمين آنذاك ، مما يؤكد مسألة السيرة ، فكأن هذه النصوص تعطي بيانا للأشخاص الثقات وتحديدا لأسمائهم ، أما قاعدة حجية خبر الثقة فتغدو بالنسبة للنصوص نفسها أمرا مفروغا عنه « 2 » . من هنا ، يرفض السيد الخميني مقولة الخراساني صاحب كفاية الأصول في وجود تواتر إجمالي هنا ، ولا يقبل بطريقته في الحلّ ، كما سنذكرها قريبا ، بيد أنه يحاول التقاط سبيل آخر يوظف هذه النصوص لخدمة نظرية السنّة الظنية ، فيرى أن السيرة العقلائية تشمل - في اعتمادها على حجية خبر الثقة - رواية العمري ( وهي الرواية عينها التي كان السيد الصدر اطمأن بصدورها ) ، ومعنى ذلك جواز الاعتماد عليها ، وعندما نعتمد عليها توسّع لنا دائرة الحجية ، لتشمل مطلق الثقة ، وبهذا تثبت حجية مطلق الثقة « 3 » ، وفائدة هذه الخطوة التي خطاها الخميني أنه قد يناقش بعضهم في الدائرة التي تعطينا إياها السيرة ، لكنا بهذا نستطيع التعميم لمطلق الثقة ، وسيأتي توضيح لذلك لاحقا إن شاء اللّه تعالى . أما الذين أخذوا بالتواتر الإجمالي ، وعلى رأسهم الخراساني صاحب كفاية

--> ( 1 ) - الصدر ، مباحث الأصول 2 : 500 - 517 ؛ وبحوث في علم الأصول 4 : 390 - 395 ؛ وانظر : دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة 1 : 239 ، 240 . ( 2 ) - راجع : الخميني ، أنوار الهداية 1 : 311 ؛ وتهذيب الأصول 2 : 468 - 469 ؛ والاجتهاد والتقليد : 137 . ( 3 ) - الخميني ، أنوار الهداية 1 : 311 - 312 ؛ وتهذيب الأصول 2 : 469 ، 470 - 471 ؛ وممن أنكر دلالة الروايات هنا : الإيرواني ، الأصول في علم الأصول 2 : 273 ؛ وناصر مكارم الشيرازي ، أنوار الأصول 2 : 434 ، 436 ؛ والروحاني ، منتقى الأصول 4 : 295 - 297 ( لمشكلات منها أن هذه الروايات منصرفة عن حالة الخبر مع الواسطة وهو الخبر الغالب بل الدائم الحضور في مصادر الحديث الإسلامية عموما ) .