حيدر حب الله

436

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

الأصول « 1 » ، فقد ذكروا أننا نتيقن من صدور بعض هذه الأخبار الكثيرة ، وهنا نحاول أن نأخذ من بينها بالخبر الذي يحوي أشدّ الشروط حتى نحرز الطرف المتيقن ، مثل الخبر الصحيح الذي رواه إمامي عدل ثقة . . عن مثله دون أي خلل ، فإذا وجد خبر كذلك من بين هذه الأخبار نظرنا فيما يقول ، فإن أعطى الحجية لخبر الثقة ، ثبتت الحجية له ، وإن أعطاها لخبر العدل ، كان الأمر كذلك ، وقد زعم الخراساني أن مثل هذا الخبر موجود يدلّ على حجية خبر الثقة ، ووافقه في ذلك بعض العلماء مثل الخوئي ، والعراقي ، والنائيني « 2 » . وقد انتقد جماعة كلام الخراساني ، إذ ذكروا أن المتيقن هو الخبر بلا واسطة ولا يوجد هنا من بين هذه الأخبار خبر كذلك « 3 » ، كما انتقد الصدر الخراسانيّ أنه لم يعين لنا ذاك الخبر الذي يمثل المتيقن ، ولهذا يقول : إن هذا الكلام ربما كان مجرد فرضية سرعان ما صدّقها صاحبها « 4 » . النقطة الرابعة : وقع بينهم هنا خلاف حول فكرة التواتر الإجمالي ، كما اختلفوا في أن الحجة بحسب النتيجة هل هو خبر الثقة أو الخبر الموثوق أو الاطمئناني ؟ وسوف نتعرّض لهذا الموضوع الهام قريبا فنوكله إلى محلّه . كانت هذه معالم تطوير علماء الإمامية المتأخرين لبحث السنّة الظنية ، وقد لاحظنا اعتمادها أو تمركزها في محورين اثنين : أحدهما الدفاع عن الانتقادات الموجهة على نظرية الآحاد ، والتي كان أبرزها شبهات ابن قبة وثانيهما : دعم أدلّة حجية خبر الثقة ، وذلك عبر تطوير الدليل النقلي ، سيما الروائي من ناحية ، وعبر تأسيس أو شبه تأسيس لأدلّة أخرى مثل الدليل العقلي ، والسيرة المتشرعية والعقلائية . . من ناحية أخرى . وفي سياق المحور الأوّل تأتي ردود الإمامية المتأخرين على الأدلّة التي ذكرت بوصفها منعا شرعيا أو عقليا ( غير شبهات ابن قبة ) ، فقد كان مستند السيد المرتضى ( 436 ه ) وغيره للمنع عن حجية الآحاد ليس استحالة التعبد بها ، كما نسب إلى ابن قبة

--> ( 1 ) - لعلّه من أوائل من طرح فكرة التواتر الإجمالي ، وانظر شهادة البروجردي في أن هذه الفكرة ظهرت بين المتأخرين ، في نهاية الأصول : 486 . ( 2 ) - الخراساني ، كفاية الأصول : 347 ؛ والخوئي ، دراسات في علم الأصول 3 : 185 - 186 ؛ ومصباح الأصول 2 : 194 ؛ والعراقي ، نهاية الأفكار 3 : 136 ( بعد التنزل إلى وجود التواتر الإجمالي وإلا فهو أميل إلى وجود التواتر المعنوي الذي يراه مفيدا لحجية خبر الثقة ) ؛ ومثله ما جاء له في مقالات الأصول 2 : 103 ، 105 ( وإن كانت عبارته متأرجحة بين كلمة الثقة والموثق ) ؛ والنائيني ، فوائد الأصول 3 : 190 ، 191 . ( 3 ) - الخميني ، تهذيب الأصول 2 : 469 ؛ والروحاني ، منتقى الأصول 4 : 295 - 297 . ( 4 ) - الصدر ، مباحث الأصول 2 : 484 .