حيدر حب الله

414

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

الإمام الصادق عليه السّلام ، والمعضلة الأولى تتركز على حجية خبر زرارة ، أما المعضلة الثانية فتتركز على حجية خبر علي بن إبراهيم الذي نفترض أننا سمعنا منه مباشرة . تقول المعضلة الأولى : إن خبر زرارة لم نسمعه منه مباشرة حتى نتأكد من وجود الخبر يقينا فنسقط عليه الحجية ، فنحن لم نسمع سوى خبر علي بن إبراهيم ، أما خبر زرارة فلم نسمعه إطلاقا ، إذا كيف نضفي عليه الحجية والمفروض - كما تقدّم - أن الحجية حكم يفترض وجود موضوعه - وهو الخبر - مسبقا قبل إسقاطه عليه ؟ ! فالعرش ثم النقش ، ولا يبدو أن بأيدينا حلا سوى القول : إن الحجية أسقطت على خبر علي بن إبراهيم الذي سمعناه منه مباشرة ، فأركان الإسقاط موجودة في خبر علي بن إبراهيم ، ولما صار خبره حجة ، لزم ترتيب الآثار عليه ، وأثره ثبوت خبر أبيه ، ثم ثبوت خبر ابن أبي عمير ، ثم ثبوت خبر زرارة ، فخبر زرارة ثبت ببركة وبفضل الحجية التي أعطيناها لخبر علي بن إبراهيم ، ولولا هذه الحجية لما أمكن إثبات صدور خبر زرارة الذي هو شرط رئيس في إعطائه الحجية . وحصيلة هذا التسلسل المنطقي أن حجية الخبر الواحد هي التي أثبتت وجود خبر زرارة ، وهنا بالضبط يقع المعضل ، ذلك أننا قلنا بأن الحجية متأخرة عن موضوعها وهو الخبر الواحد ، فكيف أنتج المتأخر المتقدّم ؟ ! وكيف صارت الحجية المترتبة على وجود الخبر مؤثرة في إيجاده ؟ ! فهذا أشبه شيء بصيرورة المعلول - وهو معلول - علة لإيجاد علته ، وهي علة له ! ! وبعبارة اصطلاحية : يلزم صيرورة الحجية موجدة لموضوعها وهو محال . المعضلة الثانية : وهي التي يتركز نظرها على خبر علي بن إبراهيم ، تقول : إن خبر علي بن إبراهيم ثابت لدينا بالوجدان والعيان ، فلا محذور من هذه الناحية ، لكن السؤال أنه ما هي النتيجة الشرعية والأثر العملي المترتبين على حجية خبر علي بن إبراهيم ؟ فقد شرطنا سابقا الحجية بوجود أثر شرعي ، فنحن نسأل عنه هنا . ومن الواضح أن ما يخبر به علي بن إبراهيم ليس هو الحكم الشرعي الذي قاله الإمام عليه السّلام ، فهو لم يقل لنا ما قال الإمام ، إنما قال لنا ما قاله والده إبراهيم بن هاشم ، إذ يقول : حدثني والدي إبراهيم بن هاشم مثلا : أن ابن أبي عمير . . . ، ومعنى ذلك أنه لا وجود لأي أثر شرعي مترتب على خبر علي بن إبراهيم ، إلا وجود خبر إبراهيم بن هاشم ، فليس لخبر علي بن إبراهيم من نتيجة إلا إثبات وجود خبر والده ، وخبر والده حسب الفرض هو خبر واحد ، وهكذا تتواصل السلسلة حتى نصل إلى خبر زرارة . وحصيلة المشكلة أن الأثر المترتب على حجية خبر ابن إبراهيم ستكون نفس خبر