حيدر حب الله
413
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
وضعه الإمام الخميني على بحث حجية خبر الواسطة من كتاب أنوار الهداية ، معتبرا أن كتبنا وإن كان فيها وسائط لكنها قليلة نسبيا ، فلا تنصرف عنها أدلة حجية الخبر « 1 » . ولعلّ عدم طرح هذا الموضوع لوضوحه عند العلماء ، لكن الأكثر غرابة هو طرح معضل آخر في الوسائط ، سيلاحظ القارئ معي ، كما كان العقل الفلسفي فاعلا ، وكم كانت التحليلات التجريدية مؤثرة ، وكم كان النشاط العقلي الفرضي قائما . ولكي نشرح المعضلة التي طرحها أصول الفقه الشيعي لا بدّ أن نشير إلى أمرين أساسيين هما : أولا : إن الحديث عن حجية خبر واحد يفترض فيه وجود خبر واحد ، إذ الحجية - بحسب الاصطلاح الأصولي - حكم وضعي ، والحكم لا بدّ أن يتعلّق بشيء ، فأنت حينما تقول : الماء طاهر ، فلا بدّ أن تفترض وجود ماء لكي ينصبّ الحكم عليه بالطهارة ، وإلا يغدو - حكما - صورة فارغة ، ومعنى ذلك أن وجود الخبر متقدّم على وجود الحكم ، فإذا وجد الخبر الواحد أتى حكم الحجية والاعتبار ، فالمتقدم هو الخبر والمتأخر هو الحكم بالحجية . . . ثانيا : إن المشرّع لم يعط الحجية لخبر الواحد ، ولا لغيره من الحجج ، عبثا وبلا معنى ، بل أعطاها نظرا لوجود أثر ونتيج شرعي مترتب عليها ، فإذا كان خبر الواحد لا أثر شرعيّ له فلا يكون حجة ، إذ المشرّع بما هو مشرّع إنما يضع أحكامه على أساس نتائج عملية ، فإذا لم تكن هناك نتائج من هذا النوع فإنه لا يشرّع أحكاما ، لأن أحكامه ستكون حينئذ لغوا لا فائدة منها ، وحيث كان المشرّع هنا هو اللّه ، وهو الحكيم الذي لا يصدر منه لغو أو عبث ، لزم أن تكون الحجية مشروطة بوجود أثر أو نتيجة شرعية عملية للخبر ، فالحجية مشروط ، والأثر الشرعي شرط ، ولا مشروط بدون شرط ، كما أن الشرط لا يكون نفس المشروط بل مغاير له . انطلاقا من هاتين المقدّمتين ، واللتين يبدو عليهما الفعل العقلي التحليلي ، تطرّق علماء أصول الفقه ، لدى نهاية بحثهم عادة عن آية النبأ ودلالتها على حجية خبر الواحد ، تطرّقوا إلى موضوع الخبر مع الواسطة ، وأثاروا معضلتين ، هما : المعضلة الأولى : لنفرض أن هناك رواية مكوّنة في سندها من أربعة رواة مثلا : عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه إبراهيم بن هاشم ، عن محمد بن أبي عمير عن زرارة عن الإمام الصادق عليه السّلام فهذه الرواية فيها أربعة رواة ، وهناك علي بن إبراهيم في أوّلها من طرفنا ، أي هو في آخرها زمنيا ، وهناك زرارة في أولها زمنيا وهو الذي سمع الخبر من
--> ( 1 ) - الخميني ، أنوار الهداية 1 : 298 ، الهامش رقم : 1 .