حيدر حب الله

408

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

يصحّ الرجوع إلى الاستصحاب أو التخيير أو البراءة أو فتوى المجتهد بالحكم . . المقدّمة الخامسة : إن ترجيح المرجوح على الراجح قبيح . وبترتيب هذه المقدّمات يكون قد استبعد افتراض الاحتياط وما شابهه ، كما استبعد افتراض الإهمال ، فنحن أمام خيارين إما أن نأخذ بما نظنّ بحكمه من أي مكان جاء هذا الظن ، أو نأخذ بغير الظن ، والأخذ بالثاني ترجيح للمرجوح على الراجح ، حيث الظن راجع على الاحتمال الصرف ، وهذا الترجيح قبيح - عقلا - كما قضت به المقدّمة الخامسة ، فتعيّن الأخذ بالظن ، فكلّما توفر لنا ظنّ بالتكليف أخذنا به ، وهذا معنى حجية مطلق الظن « 1 » . وإذا أردنا أن نعيد هذه الصياغة لدليل الانسداد بلغة أكثر وضوحا وعملانية يمكن القول : إننا نعرف أن اللّه سبحانه وتعالى قد شرّع أحكاما وتكاليف عديدة للإنسان ، وعلمنا بهذه التكاليف ليس علما تفصيليا ؛ لأننا غير قادرين على تحديدها ، بل نعلم بشكل إجمالي بوجودها ، وهذه التكاليف لم تنته أو تمت إلى يومنا هذا سواء كانت قليلة أو كثيرة ، وهذا العلم يكاد بل هو في البداهة والوضوح لكل من اطلع على الإسلام أو الدين اطلاعا عابرا ، إذا فالمطلوب منّا التعامل مع هذه التكاليف التي لا نعلمها بالدقة ، ومن الطبيعي أن تكون الخطوة الواضحة أيضا هنا في أن نقدم على الوصول إلى علم بهذه التكاليف ، فنبحث ونسعى ونفتش في التراث والموروث لنعثر عليها ، لكن مرور الأيام جعل مثل هذه المسألة أمرا في غاية الصعوبة والمشقة ، فلم يعد بالإمكان تحصيل العلم بهذه الأحكام ، وإذا ما صار ذلك فإنه لا يتعدّى نطاق عدد بسيط من هذه التكاليف ، قد لا يتجاوز الخمسة في المائة ، فما هو الحلّ إذا بعد أن أغلقت أمامنا أبواب العلم ؟ الحل في أن نتراجع إلى الوراء ونتنازل عن العلم الوجداني ، فنطلب الوصول إلى الأحكام الإلهية بالسبل الظنية التي ارتضاها اللّه لنا ، فإذا سمح اللّه لنا بسبيل منها عملنا به ، وسعينا لتفريغ ذممنا على ضوئه ، فالمسؤولية الآن تقع علينا في أن نبحث عما يؤكّد لنا أن هذا السبيل الظني أو ذاك ، مثل خبر الواحد أو الظهورات الدلالية ، قد ارتضاه الشارع لنا ، وسمح لنا بالاعتماد عليه في آية أو رواية متواترة أو . . . أم أن اللّه لم

--> ( 1 ) - الخراساني ، كفاية الأصول : 356 - 357 ؛ والإيرواني ، الأصول في علم الأصول 2 : 276 - 277 ؛ والشيرازي ، أنوار الأصول 2 : 474 - 475 ؛ وله رأي في الإدغام ؛ والصدر ، دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة : 249 - 250 ؛ وانظر الصيغة التي طرحها الأصفهاني صاحب الفصول ، واعتبر أنه لم يسبقه إليها أحد مع مناقشاتها والجواب عنها في الفصول الغروية : 277 - 278 ؛ وراجع : الطباطبائي ، مفاتيح الأصول : 460 ؛ والآشتياني ، بحر الفوائد 1 : 189 - 190 ؛ والسبزواري ، تهذيب الأصول 2 : 138 ؛ والقمي ، تسديد الأصول 2 : 110 ؛ والأصفهاني ، وسيلة الوصول : 537 - 538 ؛ والبجنوردي ، منتهى الأصول 2 : 165 - 166 .