حيدر حب الله
386
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
الإشكالات عنها ، والملفت أن النظريات ذات الطابع الفلسفي التي تبلورت هنا ، تركت آثارا عامة على مجمل المنهج الأصولي الشيعي في التعامل مع مسألة الظن وأخبار الآحاد ، يلمسها - بالوضوح والبداهة - كلّ مطلع على علم أصول الفقه الشيعي ، ذلك أنّ أصحاب هذه النظريات قد استعانوا بها في كثير من مواضع بحث أصول الفقه ، سواء تعلّقت بنظرية السنّة أو بغيرها . وبهذا حصلنا على صورة جديدة ستبقى معنا بعض الشيء أيضا فيما سنليه من أبحاث ، وقد لاحظ القارئ معي - وهذا هو الهدف من خوض غمار هذه الموضوعات هنا - كيف تغيّرت وجهة البحث عند الإمامية في القرون الثلاثة الأخيرة ، وكيف كنا نبحث قبل الحركة الأخبارية ، وحتى معها ؟ وكيف كان التناول الشيعي لموضوع الظن والآحاد ؟ وكيف صرنا الآن في خضمّ سياج فلسفي مختلف تماما ، إنه تحوّل في رصد نظرية السنّة بالغ الجذرية ، والملفت أنه لم يقف عند حدّ نظرية السنّة ، بل تناول هذا النمط من التعاطي مع الاجتهاد الديني عموما موضوعات أخرى كثيرة ، سواء على الصعيد الكلامي أو الأصولي أو الفقهي أو القرآني وغيره ، وهذا ما يميز الآن العقل الشيعي عن العقل السنّي ، إن الاجتهاد السني ينظر إلى الاجتهاد الشيعي اليوم على أنه أقرب إلى الفلسفة التجريدية منه إلى علوم الفقه والأخلاق والتفسير و . . . يشتمل تعقيدا مضمونيا ولغويا كبيرا ، فلا يظنّن القارئ أن هذه الموضوعات قد عرضت في المصادر الشيعية المتأخرة ، كما يراها الآن هنا ، بل اتسمت بتعقيد لفظي ، لطالما استصرخ الصدر والمظفر والمطهّري و . . للخلاص منه ، وهذا ما يحتاج بحثه إلى دراسة مستقلّة .