حيدر حب الله
381
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
نشأ من مبادئ ومصالح خاصة به عادت المشكلة نفسها ، فتغيير الصياغات والألفاظ لا يغيّر من واقع الحال شيئا « 1 » . والنقد الأول مع الثاني ، مع النقد الثاني على النظرية السابقة يرجع إلى روح واحدة . وهناك ملاحظات أخرى سجلت على نظرية الآخوند الخراساني هنا ، فلتراجع « 2 » . النظرية الرابعة : نظرية التزاحم الحفظي وهي النظرية التي اشتهر بها الشهيد محمد باقر الصدر ، وإن كان هناك إشارات لمبدئها في كلمات العلماء قبله . وتعني هذه النظرية أن المولى سبحانه وتعالى يعرف أن العبد فقد اليقين بالحكم الواقعي ، وأنه قد انتابه شك ، فلا يعرف الواجب من الحرام ، والمستحب من المكروه و . . وللمولى غرض في تمام أحكامه ، لكن غرضه تردّد بالنسبة إلى المكلّف ، ومن المنطقي أن المولى - أيّ مولى - إذا كان هذا الغرض كبيرا وعظيما عنده فإنه يسعى للحفاظ عليه ، فإذا فرضنا مثلا أن شخصا لديه غرض عظيم في السلام على زيد من الناس ، لكنه لم يعرف أيّ من الحاضرين في هذا المجلس هو المسمّى بزيد ، ففي هذه الحالة تتوسّع دائرة الاندفاع ، فبدل أن كان يدفعه غرضه إلى السلام على زيد ، صار الآن يدفعه للسلام على تمام الحضور في المجلس بغية تحقيق الغرض ، فإنه إذا سلّم على الجميع يكون قد حقق السلام على زيد . وهذا ما يسمّيه الصدر بتوسيع دائرة المحركية ، أي ما عبرنا عنه بالاندفاع ، وهنا ينظر المولى إلى أغراضه في تكاليفه ، فيرى أن هناك واجبات ومحرّمات وتراخيص أي مباحات ، فيوازن أهمية الأغراض بالنسبة إليه ، وهذه الأغراض نسميها في علم الأصول بالملاكات ، فإذا كانت الأحكام الإلزامية أكثر أهمية لديه من الأحكام الترخيصية فإنه يصدر حكما بالاحتياط ، أمّا إذا كانت الأحكام الترخيصية هي الأهم فإنه يصدر حكما بالبراءة وجواز ارتكاب المشكوك . وإذا كانت في يد المكلّف طرق ظنية فإن المولى ربما يحسب معيار الأهمية ملاحظا
--> ( 1 ) - محمد باقر الصدر ، بحوث في علم الأصول 4 : 193 - 194 ؛ وانظر له : مباحث الأصول 2 : 30 - 31 ؛ وراجع نقد الخميني أيضا في تهذيب الأصول 2 : 386 . ( 2 ) - راجع على سبيل المثال : الخوئي ، مصباح الأصول 2 : 104 ؛ وناصر مكارم الشيرازي ، أنوار الأصول 2 : 302 - 304 ؛ ومحمد رضا الكلپايكاني ، إفاضة العوائد 2 : 51 - 52 ؛ والإيرواني ، الأصول في علم الأصول 2 : 239 .