حيدر حب الله

343

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

الملاحظة على كلام البهبهاني وغيره ، لكونها سوف تساعدنا في الخروج بتصوّر نهائي عن المسار التاريخي العام لموضوع بحثنا . وقد أضاف الوحيد البهبهاني كثيرا من الموضوعات والأفكار على ما وضعه أسلافه - خصوصا الفاضل التوني - في هذا الموضوع ، فرغم احتجاجه بسيرة السلف وعلماء الإمامية على العمل بالقرآن ، مما كان التوني قد أسلفه « 1 » ، احتوى البهبهاني جملة معطيات أرى أنّ من الهامّ معرفتها أبرزها : أولا : جعل الوحيد البهبهاني مدخله إلى هذا الموضوع عقلانيا لا نصيا نقليا ، فقد حاول الاستفادة من المقولة القاضية بأن الحجة هو قول اللّه ، أما قول رسوله وأهل بيته عليهم السّلام فإن حجيته إنما هو لأنه يكشف لنا عن قول اللّه تعالى ، ومعه فلا معنى للتوقّف في قول اللّه سبحانه « 2 » . وبهذا أضفى الوحيد على قول الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم وأهل البيت عليهم السّلام طابعا أداتيا ، وبحسب التعبير الأصولي المتداول اليوم أخذهما على نحو الطريقية لكلام اللّه سبحانه ، فأشاد الأصالة لقول اللّه تعالى ، وهذا ما جعله يرفض النصوص التي توهّم أنها تدعو لعدم العمل بقول اللّه سبحانه ، بل يصرّ الوحيد على رفضه هذا حتى لو كانت هذه النصوص المانعة صريحة في منعها انطلاقا مما أسلفناه « 3 » ، وهو ما اقتدى به فيه - فيما بعد - الميرزا القمي في « القوانين المحكمة » وغيره « 4 » ، وبهذا ظهر أوّل ردّ فعل عقلاني من التيار الأصولي ينسجم مع مبدأ تقديم العقل على النقل ، وإلّا فكيف سوّغ الوحيد لنفسه الإطاحة بالنصوص الصريحة بناء على مقولة لا يبدو في منطلقها أنه استقاها من مصادر تشريعية نقلية ؟ ! ورغم أهميّة هذا التطوّر في معالجة الموضوع ، إلّا أننا لا نجده سليما ، بل فيه نوع

--> ويبدو أنّ الفيض كان معتدلا في أغلب حياته ، وأن أواخر حياته اتسمت ببعض التشدّد ، سيما في كتابه « سفينة النجاة » المطبوع بهامش الأصول الأصيلة ، فقد حمل في هذا الكتاب بعنف على خصوم الأخباريّة ودافع عن الكثير من أفكارها ، فبدا فيه متشدّدا أكثر من غيره ، وإذا لاحظنا تاريخ تأليف هذا الكتاب وجدناه قبل وفاة الفيض بعام واحد ، أي سنة 1090 ه ، حسبما يظهر من الكتاب نفسه : 245 ، وهذا ما يجعلنا نجد أخبارية الكاشاني تتّجه مع حياته وتتنامى إلى أن تبلغ في آخرها قمّة الأخباريّة ، وفقا لهامش سبق أن أدرجناه . ( 1 ) - الوحيد البهبهاني ، الفوائد الحائرية : 284 . ( 2 ) - المصدر نفسه : 283 . ( 3 ) - المصدر نفسه . ( 4 ) - الميرزا القمّي ، القوانين المحكمة 1 : 383 ؛ والأمر نفسه فعله أبو المجد محمد رضا النجفي في كتابه وقاية الأذهان : 504 .