حيدر حب الله

344

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

من المصادرة أو حتّى المغالطة بالنسبة للأخباري ، فإن قول الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم وأهل بيته عليهم السّلام طريق لمعرفة حكم اللّه ، لا لمعرفة قول اللّه ، حتى نتخذ قول اللّه هذا مجدّدا سبيلا لمعرفة حكمه ، فتكون شرعية قول الرسول متفرّعة على شرعية القول الإلهي ، وبعبارة ثانية : إن كلام الوحيد يغدو سليما حينما ينقل لنا الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم نصّ كلام اللّه تعالى ، فنغدو بدورنا مضطرين لفهم الكلام الإلهي لبلوغ المراد عنده سبحانه ، أمّا إذا كان نص كلام الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم ليس حكاية عن قول اللّه فهو لا يمرّرنا بنص إلهي حتى نعبره إلى الحكم الشرعي بل يربطنا مباشرة بهذا الحكم ، فإذا ادعى الأخباري أن بين النص القرآني والنص الروائي اختلافا بنائيا ما فلا يغدو تسويغ الاعتماد على النص الروائي مبرّرا لشرعنة الاعتماد على النص القرآني ، فالمدخل العقلاني للبهبهاني كان ضرورة لتطوير آليات قراءة هذا الموضوع الشائك ، وللخروج من الأزقّة الفرعيّة التي تريد الأخبارية أن تدفع خصومها للمرور فيها ، لكن مع ذلك لا تعني موافقتنا على تحويل المدخل من نصيّ إلى عقلاني تحاكم على أساسه النصوص ، أنّ مفردات المدخل التي اختارها الوحيد كانت سليمة ، ولهذا لا نجد مبرّرا لقوله في ردّ روايات الأخباري : « وحاشاهم عليهم السّلام الأمر بعدم إطاعة قول اللّه » « 1 » . ثانيا : عبر محاولة عقلانية أخرى أثار البهبهاني إشكاليّة جديدة على التيار الأخباري ، فقد حاول الارتداد على المقولة الأخبارية بالتشكيك في صدور نصوص السنّة ، إذ كيف يمكن تبرير الظنون الناتجة عن الروايات وشرعنتها رغم الشك في أصل صدور الروايات ، ولا يكون تبريرنا هذا شاملا لنصوص القرآن مع العلم بأنها يقينية الصدور ، فالسنّة لا يعلم هل هي من كلام الشارع أم لا ؟ بينما يعلم حال القرآن ، فكيف نأخذ بظن دلالي في السنّة من فوقه ظنّ سندي ولا نأخذ بظن دلالي من القرآن لا ظن فيه غيره ؟ ! مع أن دليل شرعية الظن يشمل الطرفين معا « 2 » ! ويبدو أن الوحيد كان يريد فتح ثغرة في المنظومة الأخباريّة عبر التعرّض لظنية السنّة ، لكننا نرى محاولته هذه غير مجدية ولا موفّقة وذلك : أ - إن تيارا عظيما في الأخباريّة يرى أن نصوص الكتب الأربعة كلّها يقينية الصدور ، وقد تقدّم ذلك مفصّلا « 3 » ، فهذا الكلام لا يعنيها ، ومن ثم يغدو إشكالا مترتبا

--> ( 1 ) - الوحيد البهبهاني ، الفوائد الحائرية : 283 . ( 2 ) - المصدر نفسه : 284 - 285 ؛ وانظر المظفر ، أصول الفقه 2 : 145 . ( 3 ) - انظر الفوائد المدنية ، حجري : 154 - 155 ، 181 - 191 ؛ ووسائل الشيعة 30 : 193 - 218 ، الفائدة السادسة ؛ ويفهم نحوه من حديث المحدّث النوري حول كتاب الكافي في خاتمة المستدرك 3 : 463 ؛ وأيضا معجم رجال الحديث للخوئي 1 : 22 ؛ وغيرها من المصادر التي جاءت في سياق البحث الماضي حول يقينيّة السنّة .